واع / حيدر حسون الفزع وزيرا للثقافة / آراء حرة/ بقلم رحيم يوسف – شاعر وصحفي وناقد تشكيلي

أكتب هذه الكلمات من موقع معرفتي بالدكتور حيدر حسون الفزع ، ومن خلال متابعتي لتجربته المهنية والثقافية، وما لمسته شخصياً من حضوره ودوره في دعم المبادرات الصحفية والفعاليات الثقافية، وليس من باب المجاملة أو الانحياز لشخص، وإنما انطلاقاً من قناعة بأن وزارة الثقافة في هذه المرحلة تحتاج إلى شخصية تمتلك الخبرة، والقدرة على الإدارة، والإيمان الحقيقي بدور الثقافة في المجتمع .
كماعرفته باعتباره احد الشخصيات التي راكمت تجربة طويلة في الصحافة والإعلام، وتدرجت في مواقع مهنية وإدارية متعددة، حتى أصبح رئيساً لمؤسسة الإعلام العراقي. وخلال هذه التجربة لم يكن الإعلام بالنسبة له مجرد مهنة أو موقع إداري، بل كان مجالاً لفتح النوافذ أمام الآخرين، ودعم المبادرات التي تستحق الاهتمام، وإتاحة المجال أمام الصحفيين والمثقفين والمبدعين للتعبير عن أفكارهم ومشروعاتهم ، وقد كان داعما للعديد من المبادرات الصحفية والثقافية
ومتفاعلاً مع النشاط الثقافي العراقي، إدراكاً منه لأهمية أن تكون المؤسسة الإعلامية فضاءً يتقاطع فيه الإعلام مع الثقافة والفن والأدب. وهذه المسألة، في تقديري، ليست تفصيلاً عابراً، بل تمثل واحدة من أهم النقاط التي تجعل تجربته جديرة بالاهتمام عند الحديث عن إدارة وزارة الثقافة .
إن الثقافة اليوم لم تعد منفصلة عن الإعلام؛ فالكتاب والفن التشكيلي والمسرح والشعر والسينما والتراث كلها تحتاج إلى إعلام قادر على إيصالها إلى الجمهور، وإلى مؤسسات تعرف كيف تحول النشاط الثقافي من فعالية محدودة إلى مشروع مجتمعي واسع. ومن هنا أرى أن تجربته في المجال الإعلامي يمكن أن تشكل إضافة مهمة للعمل الثقافي، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية الكبيرة التي أعادت تشكيل علاقة الإنسان بالثقافة والمعرفة.
وما يجعلني أؤيد ترشيحه لوزارة الثقافة هو أنني أرى في تجربته إمكانية للانتقال من إدارة الفعاليات الثقافية إلي بناء مشروع ثقافي ، مشروع لا يكتفي بالمهرجانات والمناسبات، وإنما يعمل على تطوير المؤسسات الثقافية، ودعم المبدعين، ورعاية الطاقات الشابة، وتفعيل حضور الثقافة العراقية في المحافظات، وإعادة تقديم المنجز العراقي إلى العالم ، كما أن رؤيته التي اطلعت عليها لإدارة الوزارة تتضمن جملة من القضايا التي أراها ضرورية في المرحلة الراهنة ،
ومن بينها تحديث البنية المؤسسية، والتحول الرقمي، ودعم الأدباء والفنانين والصحفيين، وتنشيط الحركة الثقافية، وحماية التراث العراقي، وتطوير الشراكات الثقافية العربية والدولية، فضلاً عن الاهتمام بالصناعات الثقافية وبالمواهب الشابة .
وانا شخصيا لا أطرح اسمه باعتباره مجرد شخصية إعلامية تصلح لتولي منصب حكومي، وإنما باعتباره صاحب تجربة يمكن أن تلتقي فيها
الصحافة والاعلام والثقافة والادارة والتواصل مع المبدعين ، وهي عناصر أراها ضرورية لبناء وزارة ثقافة أكثر انفتاحاً وفاعلية وقدرة على الاستجابة للتحولات التي يشهدها العالم .
وأتمنى من الجهات الحكومية وأصحاب القرار أن ينظروا إلى هذا الترشيح من زاوية الكفاءة والمشروع والقدرة على العمل ، وأن يمنح الفرصة لتقديم رؤيته وإمكاناته في خدمة الثقافة العراقية .