واع / حيدر الفزع… حين تلتقي الخبرة بالوعي لقيادة وزارة الثقافة /آراء حرة/ بقلم : نبراس هاشم – ناقدة وفنانة تشكيلية

نرتئي دائمًا أن يكون الشخص المناسب في المكان المناسب، من خلال النظر إلى قدراته الفكرية والثقافية، وإلى بداياته المهنية المتمكنة والفاعلة .وقد يكون هذا الإنسان منشغلًا بمهنيته الفاعلة في مجال عمله الإعلامي، ولذلك لا يكون معروفًا في شتى المجالات الثقافية، إلا أنه يمتلك قدرة حقيقية على التعامل مع وجهات النظر الثقافية المختلفة، وأعني بذلك على وجه الخصوص مجالات التشكيل والأدب والمسرح والسينما. كما أن له تجارب فاعلة في مؤسسات مختصة بهذه المجالات والثقافات المتنوعة، فضلًا عن قدرته على دمجها بالجانب الإعلامي الظاهر.
إن وجود شخص يمتلك معرفة عميقة بالمنهج الثقافي يمكن أن يختصر الكثير من الزمن والطريق أمام الرؤى والأفكار التي تُطرح في حوارات المثقفين والفنانين والكتّاب، ولا سيما عند مناقشة المطالب والحقوق والواجبات. فهذه المجالات من الصعب أن نتحدث عنها مع شخص غير مختص أو غير عارف بتفاصيل المشهد الثقافي وتعقيداته.
وقد ينظر البعض إلى الثقافة بوصفها ذات حدين، إلا أن حاجة المثقف والفنان والكاتب إلى التحاور مع شخص مهني، متعدد المعارف والخبرات الثقافية، من شأنها أن تختصر الكثير من الوقت والجهد، وتساعد على بلورة الرؤية والسلوك المهني والثقافي، بما يسهم في التعريف بالمنهج المطلوب لتطوير الواقع الثقافي وتحسينه والارتقاء به.
ومن هنا، نأمل أن يكون اختيار شخصية مهنية ذات باع طويل، وواسعة المعرفة في المجالات الثقافية، ومتعمقة في المعارف الفكرية، مدخلًا حقيقيًا لبث الأمل بإحداث تقدم وتغيير في النهج المسؤول عن إدارة المشهد الثقافي في وزارة الثقافة.
والأهم من ذلك كله، أن يكون هذا الاختيار بعيدًا عن التحزّب والمحاصصة والاعتبارات العرقية التي مرّ بها المجتمع الثقافي خلال زمن ليس بالقليل، وهو أمر يشهد عليه الكثير من المهتمين والمتابعين للشأن الثقافي العراقي.
إن الثقافة تحتاج إلى من يفهمها، لا إلى من يديرها فقط؛ وإلى شخصية تجمع بين الخبرة المهنية، والوعي الثقافي، والقدرة على الإصغاء والحوار، والنظر إلى المشهد الثقافي بوصفه فضاءً جامعًا لكل العراقيين ، و وفقا لم تقدم اري ان ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لشغل حقيبة وزارة الثقافة امرا رائعا ويخدم العملية الثقافية والفنية والاعلامية .