واع / وزارة الثقافة… حين يكون الاختيار من أهلها/ آراء حرة / بقلم /: وفاء المالكي
في كل مرة يُثار فيها الحديث عن اختيار وزير جديد للثقافة، يتجدد السؤال ذاته: هل ستكون الوزارة من نصيب شخصية سياسية عابرة، أم تذهب هذه المرة إلى رجل يعرف تفاصيل الوسط الثقافي والإعلامي، وعاش همومه، وأدرك احتياجاته؟
من بين الأسماء التي تتردد في الأوساط الثقافية والإعلامية يبرز اسم الدكتور حيدر حسون الفزع، ليس بوصفه شخصية تبحث عن منصب، بل بوصفه أحد الوجوه التي راكمت تجربة طويلة في العمل الصحفي والثقافي والإداري، وأسست علاقات واسعة مع المثقفين والإعلاميين والأدباء، الأمر الذي يجعل ترشيحه محل اهتمام لدى كثيرين.
وزارة الثقافة ليست دائرة إدارية تُدار بالروتين اليومي، وإنما مؤسسة تُعنى بحماية هوية العراق الحضارية، ورعاية الإبداع، وصيانة الإرث الثقافي، وتعزيز الحضور العراقي في المحافل العربية والدولية. ومن هنا فإنها تحتاج إلى وزير يجمع بين الرؤية والإدارة والخبرة الميدانية.
ويرى مؤيدو ترشيح الدكتور حيدر الفزع أنه يمتلك مقومات تؤهله لتحمل هذه المسؤولية، لما عُرف عنه من حضور في المشهد الثقافي والإعلامي، واهتمامه بدعم الصحفيين والمثقفين، وإيمانه بأهمية العمل المؤسسي والشراكة مع الاتحادات والنقابات والمؤسسات الثقافية.
العراق اليوم بحاجة إلى مشروع ثقافي متكامل، يعيد للمسرح والسينما والكتاب والفنون حضورها، ويمنح الشباب مساحة للإبداع، ويجعل الثقافة جزءًا من مشروع بناء الدولة، لا هامشًا من هوامشها. وتحقيق ذلك يتطلب قيادة تؤمن بأن الثقافة قوة ناعمة تصنع الوعي وتحمي الهوية.
إن المطالبة بإسناد وزارة الثقافة إلى شخصية مثل الدكتور حيدر حسون الفزع تمثل رأيًا يتبناه عدد من المهتمين بالشأن الثقافي، انطلاقًا من قناعتهم بأن الكفاءة والخبرة والقبول داخل الوسط الثقافي ينبغي أن تكون معايير أساسية في اختيار من يقود هذه المؤسسة المهمة.
وفي النهاية، يبقى القرار بيد الجهات المختصة، لكن من حق النخب الثقافية والإعلامية أن تطرح رؤيتها، وأن تدعم من تراه قادرًا على النهوض بوزارة تحمل إرث حضارة تمتد لآلاف السنين، وتستحق أن يقودها من يؤمن برسالتها قبل أن يشغل منصبها.


