واع / حيدر الفزع… مطلب جماهيري ضاغط وقرار لا يقبل المساومة /آراء حرة/ بقلم: علي مهدي

لكل مجتهد نصيب… هكذا تقول قوانين الحياة، لكن الواقع اليوم يطرح سؤالًا أكثر إلحاحًا: متى يُمنح هذا النصيب فعلًا لمن يستحقه؟ ومتى تتقدّم الكفاءة على المحاصصة، ويُقدَّم أصحاب الخبرة على حساب المصالح الضيقة؟
إن ما تعيشه المؤسسات اليوم لم يعد يحتمل المجاملة أو التكرار. فنجاح الدولة مرهون بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لا كشعار يُرفع، بل كقرار يُتخذ. وأي تجاهل لهذا المبدأ يعني استمرار الإخفاق، وإضاعة فرص النهوض.
إن وزارة الثقافة والإعلام ليست منصبًا بروتوكوليًا، بل موقع سيادي لصناعة الوعي، وحماية الهوية، وتوجيه الرأي العام. ومن غير المقبول أن تُدار هذه المؤسسة بعقلية تقليدية أو ضمن حسابات سياسية ضيقة، بينما الكفاءات الحقيقية حاضرة وواضحة أمام الجميع.
ومن بين هذه الكفاءات، يبرز الدكتور حيدر حسون الفزع، الذي لم يأتِ اسمه من فراغ، بل من مسيرة مهنية حافلة بالعطاء، والعمل الميداني، والدعم الحقيقي للمؤسسات الإعلامية والشباب المبدع. رجل أثبت أنه لا ينتظر الفرصة بل يفرض حضوره، ولا يساوم على المهنية، ولا يهادن على حساب المبدأ.
إن المطالبة بتولي الفزع لهذا المنصب لم تعد رأيًا فرديًا، بل أصبحت مطلبًا جماهيريًا واضحًا تتبناه النخب والوسط الثقافي والإعلامي. وتجاهل هذا الصوت لم يعد ممكنًا دون أن يترك أثرًا مباشرًا على ثقة الشارع.
وهنا، نضع هذا المطلب أمام دولة رئيس الوزراء بشكل صريح: إن اختيار الكفاءة اليوم لم يعد خيارًا، بل التزام. وإن تعيين الدكتور حيدر الفزع سيكون رسالة واضحة بأن الدولة بدأت تنحاز فعلًا إلى أصحاب الخبرة، لا إلى حسابات المحاصصة.
إنها لحظة اختبار حقيقية… فإما إنصاف المجتهد، أو تكريس واقع لم يعد مقبولًا. والقرار اليوم لن يُقرأ كإجراء إداري، بل كموقف يُحسب للتاريخ .