واع / حين تتفق النخب… الفزع لوزارة الثقافة خيار لا يُؤجَّل / اراء حرة / بقلم ماجدة النقاش
نؤكد على أهمية أن يكون وزير الثقافة مستقلاً وغير مقيّد، بعيدًا عن تأثيرات الأحزاب التي تتخذ من بعض الوزارات وسائل لتمويل اقتصادياتها، وهو ما يتعارض مع جوهر الدور الثقافي للدولة.
ونحن كصحفيين وروّاد في الوسط الثقافي، نرى أن وزارة الثقافة تمثل المرآة الحقيقية لوعي العراق، ومن هنا جاء اتفاق واسع بين في الأوسط الثقافية على ضرورة إسنادها إلى شخصية كفوءة ومستقلة .
وفي لحظات نادرة، لا يختلف المثقفون… لا تتباين الآراء، ولا تتقاطع المصالح، بل يجتمع الصوت على اسمٍ واحد، كأنه استحق هذا الإجماع بصمت، وبعملٍ طويل لم يكن هدفه الظهور بقدر ما كان هدفه التأثير.
ذلك ما نشهده اليوم، ونحن نرى حالة غير مسبوقة من الاتفاق بين الصحفيين والأدباء والشعراء والفنانين، على ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لوزارة الثقافة.
هذه الفرحة التي لا توصف، ليست مجرد حماس عابر، بل هي انعكاس حقيقي لشعور عميق لدى النخب بأن الوقت قد حان ليكون القرار بيد الكفاءة، لا بيد المحاصصة. وأن وزارة بحجم الثقافة، لا يمكن أن تُدار بعقلية التوازنات السياسية، بقدر ما تحتاج إلى عقلٍ يؤمن بالفعل، ويترجم الفكر إلى واقع.
حيدر الفزع ليس اسمًا طارئًا على المشهد، بل هو مشروع ثقافي متكامل. مؤلف لديه خمس مؤلفات، من بينها أعمال مترجمة، ما يعكس انفتاحه على الفكر العالمي، وقدرته على نقل التجارب وتطويعها بما يخدم بيئته. وهو حاصل على شهادة عليا، ما يجمع بين الرصانة الأكاديمية والخبرة العملية.
لكن ما يميّزه أكثر، ليس ما كُتب في سيرته، بل ما كُتب في ذاكرة الناس عنه. مواقف مشرّفة مع عدد كبير من الأدباء والفنانين والشعراء والصحفيين، دعمٌ حقيقي للمواهب، وقربٌ واضح من الوسط الثقافي، دون استعراض أو ادّعاء.
وهنا تكمن المفارقة…
أن رجلًا بهذا الحضور، لم يصنع اسمه بالتصريحات، بل بالأفعال. لم ينتظر الفرص، بل صنعها. ولم يكتفِ بالكلام، بل ترك أثرًا ملموسًا في كل مساحة عمل فيها.
إن هذا الإجماع الذي نشهده اليوم، يجب أن يُقرأ جيدًا. فهو ليس حملة عابرة، ولا موجة إعلامية مؤقتة، بل هو رسالة واضحة:
النخب تريد من يمثلها فعلًا، لا قولًا.
ومن هنا، أتمنى أن يكون القرار هذه المرة مختلفًا…
بعيدًا عن المحاصصة الحزبية، قريبًا من صوت المثقفين.
قرارًا يعكس إرادة حقيقية في إصلاح المشهد الثقافي، لا إعادة تدويره.
لأن حيدر الفزع، وبكل بساطة…
هو أفعال، وليس أقوال .


