واع / الثقافة العراقية في مواجهة التحديات… حيدر الفزع نموذجاً لمرحلة النهوض/ آراء حرة/ بقلم: عقيل صالح الفحل -رئيس تحرير مجلة نور أرت الدولية للتصوير الفوتوغرافي – الرباط-المملكة المغربية
في زمن تتعاظم فيه التحديات التي تواجه الثقافة العربية، تبرز الحاجة إلى شخصيات تمتلك رؤية ثقافية عميقة، وخبرة ميدانية، وقدرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع تخدم الإنسان والمجتمع، ومن بين الأسماء التي يتردد صداها اليوم في الأوساط الثقافية والإعلامية العراقية، يبرز اسم الدكتور حيدر الفزع بوصفه واحداً من الوجوه التي كرست حضورها عبر سنوات من العمل الثقافي والإعلامي.
وبالرغم إني لم التقي به ولا اعرف عنه شيء إلا أن زملائي في الوسط الثقافي العراقي الذين كتبوا وأشادوا به وبمواقفه تجاه الثقافة العراقية أضم صوتي وقلمي إليه في هذا المقال داعماً وبقوة حيث استطاع الفزع أن يبني مكانته بالحوار والانفتاح والتواصل مع النخب الفكرية والثقافية العراقية، مؤمناً بأن الثقافة ليست نشاطاً موسمياً، بل مشروعاً وطنياً يلامس هوية المجتمع والمجتمع العراقي المتعدد الثقافات من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، متنوع ويحافظ على ذاكرته، ويمنح المبدعين المساحة التي يستحقونها للإنتاج والعطاء.
ولعل ما يميز حضوره هو إيمانه بأن الثقافة مسؤولية مشتركة، وأن نجاح أي مؤسسة ثقافية لا يتحقق إلا بالشراكة مع الأدباء والفنانين والإعلاميين والباحثين، وبالعمل على دعم المبادرات التي تعزز الوعي، وترسخ قيم الجمال والمعرفة، وتفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة والطاقات العراقية معروفة منذ الأزل تحمل مسؤولية الثقافة وتحافظ عليها..
وفي الآونة الأخيرة، شهد الوسط الثقافي العراقي تداولاً واسعاً لاسم الدكتور حيدر الفزع بوصفه أحد الشخصيات التي يرى عدد من المثقفين والإعلاميين أنها تمتلك المؤهلات اللازمة لتولي مسؤوليات ثقافية أكبر، ومن بينها وزارة الثقافة. ويعكس هذا الطرح حجم الثقة التي اكتسبها من خلال مسيرته، كما يعبر عن تطلع شريحة من المهتمين بالشأن الثقافي إلى أن تتولى إدارة المؤسسات الثقافية شخصيات عرفت الميدان من داخله، وواكبت همومه وتحدياته.
إن الثقافة العراقية، بتاريخها العريق ورموزها الكبيرة، تحتاج اليوم إلى رؤى متجددة تجمع بين الحفاظ على الإرث الحضاري والانفتاح على العصر، وتعيد للمؤسسات الثقافية دورها في صناعة الوعي، ورعاية الإبداع، ودعم الفنانين والكتاب والمثقفين في مختلف المحافظات، وبعيدة عن المحاصصة والمحسوبية.
ولا يتعلق الأمر بالأشخاص بقدر ما يتعلق بالمشروع الثقافي القادر على استعادة المكانة التي تستحقها الثقافة العراقية، وتعزيز حضورها عربياً ودولياً، ومن هنا، فإن تقدير المثقفين لأي شخصية هو في جوهره تقدير لما قدمته من عمل، وما يمكن أن تقدمه مستقبلاً في خدمة الثقافة والوطن، وللأسف الشديد المشهد العراقي غائب في الأوساط الثقافية الدولية ومن هنا بالمملكة المغربية الشقيقة لم نجد أي نشاط للعراق والعراقيين منذ عقدين وأكثر سواء على المستوى الرسمي أو الفردي والسبب المؤسسة الثقافية العراقية بعيدة عن الوسط.
ختاماً، يبقى احترام الكفاءات الوطنية وتقدير جهودها من القيم التي تستحق أن تُرسخ في مجتمعنا، لأن بناء الثقافة يبدأ بالإيمان بالمثقف، وبقدرته على إحداث التغيير الإيجابي. وإذا كان اسم الدكتور حيدر الفزع يحظى اليوم بهذا الحضور في الأوساط الثقافية، فإن ذلك يعكس مسيرة من العمل والاجتهاد تستحق التقدير، ويؤكد أن الثقافة العراقية ما زالت قادرة على إنجاب شخصيات تحمل همها وتسعى إلى النهوض بها.


