واع / مع بداية العام الدراسي الجديد.. خطط لنجاح النشاط المدرسي /آراء حرة / بقلم: د. حسن عجيل الشويلي

مع بداية عام دراسي جديد تتجدد الآمال والطموحات وتعود المدارس لتفتح أبوابها أمام أبنائنا الطلبة الذين يمثلون مستقبل الوطن وثروته الحقيقية. وإن نجاح العملية التعليمية لا يرتبط بالدرس والمنهج الدراسي وحدهما بل يتطلب بيئة مدرسية متكاملة يكون فيها النشاط المدرسي جزءا أساسيا من عملية بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته ومواهبه.
إن النشاط المدرسي الناجح يحتاج إلى خطة واضحة تبدأ منذ الأيام الأولى للعام الدراسي وتراعي احتياجات الطلبة وميولهم وتعمل على اكتشاف مواهبهم في المجالات الثقافية والعلمية والفنية والرياضية والإبداعية.
ومن أهم عوامل نجاح النشاط المدرسي وضع برنامج سنوي متكامل يحدد الأهداف والفعاليات ومواعيد تنفيذها مع توزيع المسؤوليات بين إدارة المدرسة والمدرسين والمشرفين والطلبة بما يضمن عدم تحول النشاط إلى فعاليات موسمية أو مناسبات محدودة بل يكون حاضرا طوال العام الدراسي.
كما أن إشراك الطلبة في إعداد وتنفيذ الأنشطة يمثل خطوة مهمة في نجاحها لأن الطالب عندما يشعر بأنه جزء من صناعة النشاط وليس مجرد متلق له يصبح أكثر تفاعلا وقدرة على الإبداع وتحمل المسؤولية.
وتحتاج المدارس أيضا إلى الاهتمام بالأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والمسابقات العلمية والقراءة والمسرح المدرسي والفعاليات الوطنية والاجتماعية لما لهذه الأنشطة من دور في تعزيز الثقة بالنفس وروح التعاون والانتماء واكتشاف المواهب التي قد لا تظهر داخل الصف الدراسي.
ومن المهم كذلك الاستفادة من التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة في تطوير النشاط المدرسي وتوثيق الفعاليات وإبراز إنجازات الطلبة وتشجيعهم على تقديم أفكار ومبادرات جديدة تتناسب مع متطلبات العصر.
ولا يمكن أن تنجح الخطط من دون متابعة وتقويم مستمر. فكل نشاط يحتاج إلى مراجعة نتائجه ومعرفة نقاط القوة والضعف والاستفادة من التجارب السابقة من أجل تطوير البرنامج في المراحل اللاحقة.
إن المدرسة التي تمتلك نشاطا مدرسيا منظما وفاعلا هي مدرسة قادرة على صناعة بيئة تعليمية أكثر حيوية وتفاعلا. ولذلك فإن بداية العام الدراسي الجديد يجب أن تكون بداية حقيقية للتخطيط وليس مجرد عودة إلى المقاعد الدراسية.
ونحن إذ نستقبل عاما دراسيا جديدا فإن مسؤوليتنا جميعا أن نجعل من المدرسة مساحة للتعلم والإبداع وبناء الشخصية وأن نمنح أبناءنا الفرصة لاكتشاف قدراتهم وتحويل مواهبهم إلى إنجازات حقيقية.
فبالتخطيط الجيد والمتابعة المستمرة والتعاون بين الإدارة والهيئة التعليمية والطلبة وأولياء الأمور يمكن أن يصبح النشاط المدرسي أحد أهم مفاتيح النجاح في المدرسة وأحد المسارات التي تسهم في بناء جيل واع ومبدع وقادر على خدمة وطنه ومستقبلية.