واع / كيف سيكون حالنا لو …؟/ اراء حرة / ضياء المياح



لا تقل كنا، بل قل كيف أصبحنا!! لا تقل كان هذا فينا، بل قل ما آل إليه حالنا!! ما كان كبيرا وعظيما نعم كان، ولكنه لم يعد موجودا الآن!! لهذا صرنا نتمنى أن يعود بنا الزمان لجذور أخلاقنا وثقافتنا وديننا. كيف سيكون حالنا لو كنا على غير حالنا هذا؟ دعونا نتخيل حالة أو حالات لم يعشها الكثير منا .. ماذا سيحصل لو كان تفكيرنا مختلف وأولويات عقولنا مختلفة؟ كيف حالنا سيكون لو كان ما هو مهم في حياتنا هو ليس مهما أصلا، وما هو تافه في حياتنا، هو في غاية الأهمية؟! الوقت مهم ونحن نضيعه بشتى الوسائل والحديث عن حياة الآخرين ومتغيراتهم يشغل وقتنا. نحن خبراء في ضياع أوقاتنا ومحدودي الإمكانيات في تطوير ذواتنا.
كيف سيكون حالنا لو إن عقولنا منفتحة لا تحدها أراء الآخرين وتصوراتهم ولا تقيدها العادات والتقاليد ولا تفسير المذاهب والأديان الذي يزدري الآخرين ويصغر من قيمهم وقيمتهم ويكفر معتقداتهم وينفي ثقافاتهم؟ كيف سيكون حالنا لو كنا نقبل الآخرين ونتقبل آرائهم وأفكارهم وهم يقبلوننا ويتقبلون آرائنا وأفكارنا. وما هو حالنا لو استطعنا أن نتعايش بسلام تام دون أن نخاف من الآخرين حاضرا أو نتوجس منهم خيفة في المستقبل.
كيف سيكون حالنا لو أننا ننظر إلى أنفسنا بتواضع فلا نراها أكبر من غيرها؟ تصور لو أننا احترمنا الآخرين لإنسانيتهم قبل مواقعهم وأموالهم وأنسابهم! وكيف سيكون حالنا لو حكمتنا المواطنة والوطنية فلا فرق بيني وبينك ولا أنت أغلبية ولا أنا أقلية .. لك من الحقوق ما لي وعليك من الالتزامات ما علي، ولي من الحقوق ما لك وعلي من الالتزامات ما عليك؟
كيف سيكون حالنا لو كانت هناك قوانين ذاتية مبنية على تربية أهالينا ومدارسنا ومجتمعاتنا قبل أن تكون هذه القوانين وضعية تمنعنا من التدخل في حياة الآخرين وتحاسبنا على ازدرائنا للأخرين أو عدائنا أو أذيتنا لهم؟ حينها لا يحق لنا أن نصنفهم أو نكفرهم أو ننتقم منهم وقد نقتلهم بسبب آرائهم التي تعنيهم ولا تعنينا. أقوى القوانين هي قوانين العائلة والأقارب والمدرسة، فإن لم تكن صحيحة أو كانت منحرفة ضاعت معها كل القيم. فهل عوائلنا اليوم قادرة على التربية الصحيحة وإنشاء ثقافة متوازنة؟
كيف سيكون حالنا لو كان هدفنا حاضر وطننا ومستقبله وسعينا لبنائه وترسيخ ثقافة معقولة ومقبولة من قبل الجميع؟ تصور لو أننا تخلينا عن أنانيتنا وحملنا هموم بلدنا وإنسانيتنا بحدود معقولة. تصور لو أننا فكرنا بالبناء وقمنا به وتناسينا التهديم والدمار وتجنبناه في ثقافتنا ومعتقداتنا وفي قرارة أنفسنا. حينها سيكون حالنا غير هذا الحال وأوضاعنا أفضل مما نحن عليه الآن، ومستقبل أبنائنا أكثر ضمانا مما نتوقعه ونتمناه.