واع / ترامب… والنقاط التفاوضية مع الجانب الإيراني… !!!/ أراء حرة / بقلم : مقدام خزعل
مع إيقاف الحرب الدائرة مابين إسرائيل والجمهورية الإسلامية ايران، موافقة دونالد ترامب على إيقاف الضربات، مؤقتًا، وقبولٍ أولى، ببعض النقاط التفاوضية، المطروحة من إيران، يتضح أننا لا أمام هدنة عابرة، بل أمام نتيجة لمسار طويل من إدارة الصراع بعقلانية باردة.
ما جرى، لم يكن لحظة ارتجالية، بل تراكمًا لسياسة تقوم على فهم عميق، لمعادلة القوة: متى يتم التصعيد، ومتى يُستخدم الضغط، ومتى تُفتح قنوات التفاوض. في هذا الإطار، لم تتصرف إيران كطرف يسعى للهروب من الأزمة، بل كفاعل يدرك أدواته، ويعيد توظيفها ضمن مسار يخدم موقعه التفاوضي.
، الصراع خلال الفترة الماضية لم يكن عسكريًا فقط، بل كان اختبارًا للإرادة السياسية: من يمتلك النفس الأطول؟ من يستطيع امتصاص الضغوط وتحويلها إلى أوراق قوة؟ ومن ينجح في فرض إيقاعه على مجريات الأحداث بدل أن يُفرض عليه؟
ضمن، هذا السياق، يتكرّس نمط معروف في العلاقات الدولية: الصمود لا يُستخدم كغاية، بل كوسيلة لإعادة تشكيل شروط التفاوض. فالدول التي لا تنهار تحت الضغط، غالبًا ما تصل إلى الطاولة وهي تحمل معها توازنًا مختلفًا عمّا كان قائمًا في بداية الأزمة.
التاريخ يقدم أمثلة مشابهة، من تجربة كوريا الشمالية في إدارة ملفها النووي، إلى توازنات الحرب الباردة، حيث لم يكن، الحسم عسكريًا مباشرًا، بل نتاج إدارة طويلة للصراع عبر التصعيد المحسوب والتفاوض المرحلي.
في النهاية، الدول التي تمتلك ذاكرة سياسية عميقة وخبرة تراكمية في إدارة الأزمات لا تُهزم بسهولة، لأنها لا تخوض الصراع فقط بأدوات القوة، بل بمنطق إدارة الزمن. فهي لا تبحث عن انتصار سريع، بل عن موقع أفضل في كل جولة، حتى تصل إلى لحظة تفاوض تُفرض فيها الشروط، لا تُقبل فيها.
في هذا النوع من الصراعات، لا يكون الفوز لمن يبدأ، بل لمن يعرف كيف ينهي٠٠!!!


