واع / الشويجة… هورٌ منسيّ ينتظر أن يُكتشف/ آراء حرة / جميلة العراقية
في قلب واسط، وعلى مقربة من مدينة الكوت، تمتدّ مساحات مائية هادئة تُعرف بـ الشويجة، حيث تتعانق المياه مع القصب والبردي لتصنع لوحة طبيعية آسرة، تختزل جمال الأهوار العراقية وروحها.
الشويجة ليست مجرد تجمع مائي، بل نظام بيئي نابض بالحياة، يتغذّى من فروع نهر دجلة، ويحتضن تنوعًا أحيائيًا غنيًا من الأسماك والطيور، خصوصًا المهاجرة منها التي تجد في هذا المكان ملاذًا موسميًا آمنًا. وعلى ضفافه، تنبض حياة بسيطة لأهالٍ امتهنوا الصيد وتوارثوا علاقتهم بالماء جيلاً بعد جيل.
ورغم هذا الغنى الطبيعي، ما تزال الشويجة بعيدة عن دائرة الاهتمام الحقيقي، إذ تعاني من ضعف الخدمات وغياب البنى التحتية التي يمكن أن تحولها إلى وجهة سياحية مميزة. فالمكان يمتلك مقومات واعدة لرحلات القوارب، والصيد، والسياحة البيئية، فضلًا عن كونه فضاءً مثاليًا لعشاق التصوير والطبيعة.
إن تطوير الشويجة لا يتطلب معجزات، بل رؤية واضحة تستثمر هذا الجمال المهمل، وتربط بين حماية البيئة وتنشيط الاقتصاد المحلي. فحين يُعاد اكتشاف هذا الهور، لن يكون مجرد موقع جغرافي، بل قصة نجاح بيئية وسياحية تُضاف إلى سجل واسط.
الشويجة اليوم تقف عند مفترق طرق: إما أن تبقى في هامش النسيان، أو تتحول إلى جوهرة طبيعية تستحق أن تُزار وتُروى حكايتها.


