واع / حين تتوحد الأقلام… حيدر الفزع عنوانها / آراء حرة /بقلم :عباس السوداني
في الحياة العامة قد تختلف الآراء حول الأشخاص وقد تتباين المواقف تبعاً للاجتهادات والانتماءات لكن من النادر أن تلتقي عشرات الأقلام على موقف واحد دون أن يكون وراء ذلك سبب يستحق التوقف عنده. وما شهدناه خلال الأيام الماضية من مقالات كتبها صحفيون وأكاديميون وأدباء وفنانون عن الدكتور حيدر حسون الفزع يمثل حالة تستحق القراءة بعيداً عن العاطفة والانفعال.
فالقضية لم تعد تتعلق باسم شخص بل بمعيار يفرض نفسه في كل مرة يجري فيها الحديث عن إدارة المؤسسات الثقافية. هل يبحث العراق عن وزير يجلس خلف مكتبه أم عن شخصية عاشت تفاصيل الوسط الثقافي والإعلامي وخبرت تحدياته وشاركت أبناءه أفراحهم وأزماتهم؟
من يقرأ ما كُتب عن حيدر الفزع يلاحظ أن الكتّاب لم ينطلقوا من زاوية واحدة. بعضهم تحدث عن تجربته المهنية معه وآخرون استذكروا مواقفه الإنسانية فيما ركز آخرون على حضوره في الوسط الثقافي والإعلامي. ورغم اختلاف الأساليب إلا أن النتيجة كانت واحدة وهي أن الرجل استطاع أن يترك أثراً جعل كثيرين يرونه جديراً بتحمل مسؤولية أكبر.
وزارة الثقافة ليست مؤسسة خدمية تقاس بمنجزاتها اليومية فقط بل هي عنوان لهوية العراق الحضارية وجسر يربط تاريخه بحاضره ومستقبله. ولهذا فإن من يقودها ينبغي أن يكون مدركاً لقيمة الكلمة ومؤمناً بأن الثقافة قادرة على صناعة الوعي وحماية الهوية وتعزيز صورة العراق في محيطه العربي والدولي.
إن ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لا يأتي لأنه إعلامي فحسب بل لأنه أمضى سنوات طويلة في العمل الثقافي والإعلامي وامتلك تجربة ميدانية وإدارية جعلته قريباً من تفاصيل هذا القطاع وهو ما يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنه قادر على قيادة وزارة تحتاج إلى الخبرة أكثر مما تحتاج إلى الشعارات.
قد يكون القرار في النهاية بيد الجهات المختصة لكن من حق المثقفين والإعلاميين أن يعبروا عن رؤيتهم وأن يطرحوا الأسماء التي يرونها قادرة على خدمة العراق. فالدول تتقدم عندما تستمع إلى أهل الاختصاص وتمنح الثقة لمن أثبت حضوره بالفعل لا لمن يكتفي بالوعود.
ولعل الرسالة الأهم اليوم هي أن الثقافة العراقية تستحق أن يقودها من يؤمن بها ويعرف وجع أهلها ويحمل مشروعاً يليق بتاريخ العراق ومكانته. وإذا كانت الكفاءة هي المعيار فإن الدكتور حيدر حسون الفزع يعد من الأسماء التي تستحق أن تحظى بفرصة قيادة هذا الملف الوطني لأن الأوطان لا تبنى بالمجاملات بل بالخبرة والعمل والثقة التي يصنعها الإنسان عبر سنوات من العطاء.
الإعلامي والمهندس عباس السوداني
رئيس وكالة الراصد الإعلامية


