واع / حين يتكلم الشعر… الثقافة تختار الفزع/اراء حرة/ بقلم: الشاعر رياض الركابي – أمين سر جمعية الشعراء الشعبيين

ليست الثقافة منصباً يُمنح، بل مسؤولية تُحمل، وليست الوزارة باباً للوجاهة، بل ميداناً لصناعة الوعي وحماية هوية وطن. ومن هذا الفهم العميق، يأتي حديثنا اليوم عن اسم لم يأتِ من فراغ، بل من تراكم تجربة وصوت جمهور ثقافي واسع… الدكتور حيدر حسون الفزع.
نحن، في الوسط الشعري والشعبي على وجه الخصوص، لا نمنح ثقتنا بسهولة، لأننا نعرف أن الكلمة أمانة، وأن من لا يشعر بنبض الناس لا يمكنه أن يمثلهم. لكننا، وبكل وضوح، نجد في الفزع صوتاً قريباً، وفهماً حقيقياً لمعاناة المثقف، ووعياً بحجم التحديات التي تواجه المشهد الثقافي في العراق.
إن الشاعر، كما الفنان، كما المصور، كما الأديب، يبحث عن من يؤمن به لا من يستخدمه، عن من يفتح له الأفق لا من يضيّق عليه المساحة. وهنا تتجلى أهمية هذا الترشيح، لأنه لم يولد في المكاتب، بل خرج من الميدان، من وجع التجربة، ومن ذاكرة العمل الطويل.
لقد عايش الفزع تفاصيل المشهد الثقافي والإعلامي لأكثر من ثلاثين عاماً، وكان قريباً من الجميع، لذلك لم يكن غريباً أن نرى هذا الالتفاف حوله من مختلف شرائح الإبداع. هذا الالتفاف ليس مجاملة، بل هو تعبير عن حاجة حقيقية لقيادة ثقافية تفهم اللغة التي نتحدث بها، وتحمل الهم الذي نحمله.
نحن في جمعية الشعراء الشعبيين، ندرك أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع ثقافي متكامل، يعيد للشعر مكانته، ويحفظ للتراث الشعبي حضوره، ويدعم الطاقات الشابة التي تبحث عن فرصة. وهذه الرؤية لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود شخصية تمتلك الخبرة، والعلاقات، والإيمان بدور الثقافة.
الفزع، في نظرنا، ليس مرشحاً عادياً، بل فرصة لإعادة التوازن إلى المشهد الثقافي، وفرصة لأن تكون الوزارة بيتاً حقيقياً للمبدعين، لا مؤسسة بيروقراطية بعيدة عنهم.
قد يختلف الناس في السياسة، لكن الثقافة تجمعنا، وحين يجتمع هذا العدد من المثقفين على اسم واحد، فإن ذلك يعني أن الرسالة واضحة: نحن نريد من يمثلنا، لا من يتحدث باسمنا فقط.
ومن هنا، فإن دعمنا لترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع ليس موقفاً شخصياً، بل موقفاً ثقافياً يعبر عن صوت شريحة واسعة من المبدعين، الذين يرون فيه القدرة على قيادة المرحلة، واستعادة الدور الحقيقي للثقافة في بناء الإنسان.
في النهاية، نقولها بصدق:
حين يلتقي الشعر مع الرؤية… يكون الاختيار