واع / رقعة الماء الأخيرة/ آراء حرة/ بقلم: عتاب بغدادي

في غابةٍ أنهكها القيظ، لم يبقَ سوى رقعة ماء صغيرة تتجمّع حولها الحيوانات. لم تعد المشكلة العطش، بل من يملك حق الوقوف عندها.

جلس الدب الفارسي عند الضفة، يغمس مخالبه في الماء ويعلن أن النبع جزء من أرضه منذ القدم. وعلى صخرةٍ قريبة، وقف الثعلب الفضي يبتسم بثقة، لا يحمل دلواً ولا يشرب، بل يوزّع الوعود ويقنع الجميع أن بقاء الماء مرهون بخططه.

أما الطاووس، فكان يدور حول البركة نافشاً ريشه، يكرر أن الغابة لا تكتمل إلا بجماله، وأن الأمن لا يتحقق إلا إذا بقيت العيون شاخصة إليه.

ومن بعيد، راحت الضباع والغربان تتناقل الشائعات، بينما كانت الذئاب تقترب كلما اشتد الجدال، تنتظر لحظة الغفلة لتقتنص ما تستطيع.

كلما ارتفع صوت الدب، ابتسم الثعلب أكثر. وكلما ازداد الطاووس استعراضاً، تقلصت رقعة الماء.

لم ينتبه أحد إلى أن الشمس كانت تشرب من البركة بصمت، وأن الماء لا يفرّق بين منتصرٍ ومهزوم.

وعندما انتهى الصخب، لم يبقَ سوى طينٍ متشقق، ينظر فيه الجميع إلى انعكاس وجوههم المتعبة.

حينها قال الغراب العجوز:
“ليس كل من قاتل على الماء كان يريد أن يشرب… فبعضهم كان يريد فقط أن يمنع الآخرين من الارتواء.”

لم ينتبه أحد إلى أن الشمس كانت تمتصّ الماء بصمت، وأن المورد لا يميّز بين منتصرٍ ومهزوم.

وعندما انتهى الصخب، لم يبقَ سوى طينٍ متشقق، يعكس وجوههم المنهكة.

العبرة: حين تتحول الموارد إلى ساحة استعراض وصراع نفوذ، قد يربح المتنافسون جولةً، لكن الجميع يخسر النبع.