واع / أحقية حيدر الفزع بوزارة الثقافة.. رعاية للرواد وصناعة للجيل الجديد/ آراء حرة/ ​بقلم: محمد توفيق

​حين تتحدث عن تطور الأمم ، فإنك لا تقيس حضورها بمدى إسفلت شوارعها أو ضخامة أبراجها، بل بمدى رصانة وعيها وعمق ثقافتها، ولأن وزارة الثقافة ليست مجرد إدارة روتينية تدير الفعاليات الموسمية بل هي القلب النابض للهوية الوطنية والراعي الحقيقي لتاريخ الرواد ونافذة الأمل للشباب، فقد أصبحت الحاجة ماسة اليوم إلى قيادة ميدانية لا تبحث عن البريق المكتبي بل تملك سجلاً حافلاً بالعمل بصمت وتفانٍ، ومن هنا يبرز اسم حيدر الفزع كأحد أبرز الأسماء التي راكمت رصيداً حقيقياً من العطاء المستمر ليطرح السؤال نفسه بقوة حول أحقيته بتسلم زمام وزارة الثقافة.

​ولأن الجيل الإعلامي الواعي لا يولد صدفةً ولا تنبت الكفاءات في حقول الإهمال، فقد بادر الفزع على مدار سنوات طويلة لفتح أبواب التدريب والتأهيل المجاني للآلاف من الشباب والشابات الشغوفين بالإعلام والثقافة وكانت ولازالت مؤسسة الإعلام العراقي الداعم الأساس و البيت الجامع لكُلِ صحفي بلا إعلانات زائفة أو مصالح ضيقة، لتثمر هذه الورش عن طاقات شبابية جديدة اقتحمت الساحة بكفاءة واحترافية مؤمناً بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر أبداً.

​وإلى جانب صناعة الأجيال، وإيماناً بأن الوطن الذي لا يحترم رواده هو وطن ينسى تاريخه، فقد كان حيدر الفزع طوال السنوات الماضية سنداً حقيقياً للصحفيين الرواد يستمع لمطالبهم ويقف إلى جانبهم ويسعى لتوفير احتياجاتهم بحرص شديد على صون إرثهم العظيم، مانحاً الشباب فرصة الاستفادة من خبرات الكبار لربط ماضي الصحافة العراقية العريق بحاضرها المتجدد.

​بناءً على ما سبق، فإن تولي شخصية مثل حيدر الفزع لوزارة الثقافة ليس مجرد مكافأة لتأريخ ناصع، بل هو ضرورة إدارية وميدانية لرجل اعتاد العمل بين الناس ويمتلك رؤية واضحة لجعل الوزارة بيتاً حقيقياً لكل مبدع وملاذاً آمناً لكل صاحب قلم حر، لتكون هذه المطالبة إنصافاً لتجربة حقيقية أثبتت نجاحها على أرض الواقع، واستحقاقاً وطنياً لجدارة أثبتتها الأفعال لا الشعارات.