واع / حيدر الفزع… عندما يكتب الروّاد اسم الوزير القادم /آراء حرة / بقلم: حسن جمعة العامري

ليس من السهل أن تفرض الأسماء نفسها في زمن تختلط فيه المعايير وتضيع فيه البوصلة بين الضجيج والادعاء، لكن بعض الشخصيات تمضي بهدوء، واثقة الخطى، حتى تجد نفسها في صدارة المشهد دون أن تتوسل الضوء أو تستعيره.
حيدر حسون الفزع واحد من هذه الأسماء التي لم تأتِ من فراغ، ولم تُصنع في غرف السياسة الضيقة، بل تشكلت عبر سنوات طويلة من العمل الإعلامي والثقافي، حيث الخبرة لا تُمنح، بل تُنتزع من ميادين التعب والمثابرة.
حين يُطرح اسم الفزع اليوم لتولي حقيبة وزارة الثقافة، فإننا لا نتحدث عن مرشح عابر أو حالة طارئة، بل عن مسار مهني تراكمي، وعن تجربة عاشت تفاصيل الوسط الثقافي بكل تعقيداته، وعرفت كيف تتعامل مع النص، والصورة، والكلمة، بوصفها أدوات بناء لا وسائل استهلاك.
الثقافة في العراق لم تعد بحاجة إلى مدير إداري بقدر حاجتها إلى عقلٍ يؤمن بأن الثقافة مشروع دولة، لا هامشًا يُضاف عند اكتمال المشهد. ومن هنا تبرز أهمية أن يكون الوزير القادم ابن هذا الحقل، لا زائرًا له.
الفزع، في قراءتي، لا يمثل مجرد اسم مطروح، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية التحول نحو الكفاءة. فإما أن تنتصر المؤسسات لمن يستحقها، أو تبقى أسيرة التوازنات التي أرهقت البلاد وأفقدت الكثير من مفاصلها الحيوية معناها.
ما يلفت في هذا الترشيح ليس فقط الشخص، بل ذلك الحراك الثقافي الذي يقف خلفه، وهو حراك يعكس رغبة عميقة في استعادة الدور الحقيقي للمثقف، بوصفه شريكًا في القرار لا متلقيًا له.
إن الرهان اليوم لا ينبغي أن يكون على الأسماء بقدر ما يكون على المشروع الذي تحمله هذه الأسماء، وإذا ما أُعطي الفزع الفرصة، فإن التحدي الأكبر لن يكون في الوصول إلى المنصب، بل في تحويل الثقافة من حالة انتظار إلى حالة فعل.
في النهاية، تبقى الثقافة مرآة الدول، ومن تختاره لقيادتها إنما يعبّر عن صورتها أمام نفسها قبل الآخرين