واع / حين يكون الاستحقاق الثقافي قرارًا… حيدر الفزع نموذجًا / آراء حرة / بقلم: الدكتور أحمد محمد أمين

في لحظات التحول التي تمر بها الدول، لا يكون اختيار القيادات مجرد إجراء إداري، بل هو فعلٌ تأسيسي يُعيد رسم ملامح المرحلة ويحدد مسارها. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن وزارة الثقافة لا ينفصل عن الحديث عن هوية الوطن وذاكرته ووعيه الجمعي. وهنا تحديدًا يبرز اسم الدكتور حيدر الفزع بوصفه خيارًا يتجاوز حدود الترشيح إلى مستوى الاستحقاق الوطني.
إن المتتبع لمسيرة الفزع يدرك أنه لم يكن يومًا عابرًا في المشهد الثقافي والإعلامي، بل كان حاضرًا في مفاصله الدقيقة، فاعلًا في صناعته، ومؤثرًا في مساراته. رجل جمع بين الأكاديمية الرصينة والخبرة الميدانية، فكان الباحث الذي يكتب بوعي، والإعلامي الذي يمارس بمسؤولية، والإداري الذي يقود برؤية.
لقد أثبت الدكتور حيدر الفزع، عبر سنوات طويلة، أنه ليس مجرد مسؤول أو مدير لمؤسسة إعلامية كبرى، بل كان حاضنةً حقيقيةً للمثقفين، وسندًا ثابتًا لرواد الصحافة والإبداع. مواقفه المشرفة مع النخب الثقافية لم تكن طارئة أو موسمية، بل كانت نهجًا مستمرًا يعكس إيمانًا عميقًا بدور الثقافة في بناء الإنسان وصيانة المجتمع.
ولعل ما يميز هذا الترشيح أنه لم يولد من فراغ، ولم يُصنع في غرف مغلقة، بل جاء نتيجة إجماع واضح وصريح من نخبة واسعة تمثل مختلف أطياف المشهد الثقافي العراقي؛ من صحفيين وأدباء وشعراء وفنانين ومصورين. هذا الإجماع ليس مجاملة، بل هو شهادة حية على حضور الرجل وتأثيره وصدقيته.
إن وزارة الثقافة اليوم بحاجة إلى شخصية تمتلك القدرة على تحويل الرؤية إلى مشروع، والمشروع إلى إنجاز. بحاجة إلى من يفهم الثقافة بوصفها مسؤولية وطنية لا وظيفة إدارية. وفي هذا السياق، فإن الدكتور حيدر الفزع يمثل هذا التوازن الدقيق بين الفكر والممارسة، بين الحلم والتنفيذ.
إننا أمام فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للمؤسسة الثقافية، عبر اختيار شخصية من داخل هذا الحقل، عاشت همومه، وشاركت في صناعته، وآمنت برسالته. ومن هنا، فإن دعم ترشيح الدكتور حيدر الفزع لا يُعد موقفًا شخصيًا أو فئويًا، بل هو انحياز واعٍ لمشروع ثقافي وطني يستحق أن يرى النور.
وفي الختام، فإن التاريخ لا يتذكر الأسماء التي مرت، بل يخلد تلك التي صنعت الفرق. وحيدر الفزع، بما يمتلكه من تجربة ومكانة وثقة، يقف اليوم على أعتاب لحظة يمكن أن تتحول فيها المسؤولية إلى إنجاز، والإنجاز إلى أثر باقٍ في ذاكر