واع / حيدر الفزع… استحقاق الثقافة وصوت المثقفين/آراء حرة/ بقلم :ضياء المياح

ان كان للانسان بصمة، فان للأوطان بصمات يمكن ان تميزها عن بقية الأوطان. ولعل ثقافة اي مجتمع من الأهمية بمكان ما تجعله مختلفا عن أو مميزا على غيره. ثقافة المجتمع هي الصورة التي يشار اليها بوضوح الى حقيقة افراده، ماضيهم وحاضرهم وتوجههم نحو المستقبل. وفي الاوقات الحرجة أو تلك التي يشعر المثقفون بها، بأن ثمة خطأ ما وهناك خشية من التدحرج المجتمعي نحو اللاقيمة او اللاوضوح، عندها يتطلب الأمر خططا فعالة واشخاص قادة وخبرات عميقة لتمسك زمام الامور وتعيدها إلى نصابها الطبيعي وترتقي بها إلى المعالي.
وحقيقة الامر أنه لا يخفى على كل لبيب ومتابع للشأن الثقافي العراقي، أن بناء سمعة الأوطان أنما يرتكز بدرجة أولى على وضع من هو مناسب لما هو مناسب وفي المكان المناسب. وإذا كانت الأمور واضحة لطيف من المثقفين الواعين بما يمر به البلد من ظروف تتطلب البحث عن رجال مناسبين ليتولوا أمرا هو من صميم خبرتهم وتخصصهم، فضلا عن وطنيتهم التي لا يزايدهم عليها احدا ولا يشكا فيها احدا. ومن هذا المنطلق، تعلو اليوم أصوات شريحة واسعة من الأدباء، والكتاب، والإعلاميين، لتشكل إجماعاً وطنياً يطالب بتسنم الدكتور حيدر حسون الفزع منصب وزير الثقافة في حكومة دولة رئيس الوزراء علي الزيدي؛ إيماناً منهم بأن هذا الاختيار يمثل تقديراً حقيقياً واحتراماً لطبقة المثقفين في وطننا العزيز.
إن هذا التأييد والنخبوية في الترشيح لم يأتيا من فراغ، بل يستندان إلى تاريخ حافل ومؤهلات استثنائية يمتلكها الدكتور الفزع دون غيره. فلهذا الرجل عمق انتماء وهوية ثقافية واضحة. فكيف لا وهو ابن الحراك الثقافي الأصيل وعضو اتحاد الأدباء والكتاب منذ عام 1995. نعم وهو عاشق الكلمة الوطنية الحرة وله العديد من الإصدارات الأدبية والإعلامية التي أثرت المكتبة العراقية الخبرة الإدارية والقيادية.
هذا الفزع يمتلك رؤية مؤسساتية ناضجة وتكاد تكون مكتملة حينما تشكلت عبر قيادته الناجحة كمدير عام لمؤسسة الإعلام العراقي منذ عام 2008، مضافا لها درايته العميقة بكواليس الوزارة وهيكليتها من خلال عمله السابق مستشاراً لوزير الثقافة العراقي. فان لم تميزه هذه وتلك، فهو حاصد عدد كبير من الجوائز والشهادات التقديرية في مجالات الثقافة والإعلام على المستويين المحلي والعربي. كل هذه وتلك تجعل من الدكتور الفزع وجهاً مشرفاً للتعبير عن الثقافة في العراق ولتمثيل العراق في المحافل الدولية.
ولأننا جربنا التحزبات والتكتلات وتمثيل هذه الجهة وتلك في مؤسسات الدولة، آن لنا أن نجرب الأنحياز العراقي الوطني مع الاستقلالية السياسية المعروف بها الفزع. ولكون هذا الرجل قامة وطنية مشرفة وطريقا للاستقلال السياسي، وهو ما يجعله أكثر أنسجاما مع الرؤية الوطنية والمنهج الإصلاحي الذي جاء بها رئيس الوزراء في سعيه لاختيار كفاءات تكنوقراط مستقلة قادرة على إدارة وزارات العراق السيادية والخدمية. إننا نرى في ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لحقيبة وزارة الثقافة ليس مجرد اختيار لشخصية كفوءة، أو متطلب تقتضيه المرحلة التي تمر بها البلاد، بل هو استجابة لمطلب وطني يعيد للثقافة العراقية هيبتها وحضورها بروح تجمع بين الأصالة والمهنية العالية.