واع / حيدر الفزع… صوت المبدعين وخيار المرحلة لوزارة الثقافة/ آراء حرة / بقلم الشاعر الغنائي جبار صدام


أرشح الدكتور حيدر حسون الفزع لمنصب وزير الثقافة لان الثقافة والاعلام بحاجة لمن يؤمن بالانسان قبل المنصب ، أنا لا أتحدث اليوم عن شخص أراه من بعيد، ولا عن اسم أريد أن أضعه في واجهة ترشيح عابر، وإنما أتحدث عن رجل عرفته من خلال مواقفه، ومن خلال حضوره في الوسط الإعلامي والثقافي، ومن خلال علاقته بالناس الذين يعملون في الصحافة والفن والأدب ، ومن هذا المنطلق أجد أن ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع ليس ترشيحًا لشخص بقدر ما هو ترشيح لتجربة مهنية وإنسانية أرى أنها تستحق أن تُمنح فرصة أوسع لخدمة الثقافة والإعلام في العراق .فقد عرفته رجلًا قريبًا من الناس، يستمع إلى الآخرين، ويعرف أن المسؤولية ليست امتيازًا شخصيًا، وإنما التزام تجاه الآخرين. وهذه الصفة، في رأيي، هي أول ما يحتاجه أي موقع ثقافي أو إعلامي؛ لأن المؤسسة لا تصنعها الجدران ولا الكتب الرسمية، وإنما يصنعها الإنسان الذي يعرف كيف يديرها بروح المسؤولية .
وأنا، كشاعر غنائي، أعرف جيدًا معنى أن يجد المبدع من يصغي إليه. فالمبدع لا يحتاج دائمًا إلى من يمنحه شيئًا ماديًا، بقدر حاجته إلى من يعترف بوجوده، ويحترم تجربته، ويفتح أمامه بابًا للحضور. وقد وجدت فيه هذه الروح؛ فهو لا ينظر إلى الصحفي أو الفنان أو الكاتب باعتباره رقمًا في قائمة، وإنما باعتباره طاقة ينبغي أن تجد طريقها إلى المجتمع ، وعليه فإنني أرى أن تجربته الطويلة في الإعلام، إلى جانب اشتغاله الإداري ، تمنحه مقومات مهمة لأي مسؤولية مقبلة تتصل بالشأن الثقافي والإعلامي. فقد ظل مرتبطًا بالمؤسسة الإعلامية العراقية، كما واصل تطوير تجربته العلمية والمهنية، وحصل مؤخرًا على درجة الدكتوراة بامتياز ، غير ان ما يعنيني أكثر من الشهادات والمناصب هو الموقف الانساني ، لان البلد اليوم لا يحتاج إلى مسؤول يكتفي بإدارة الملفات، وإنما يحتاج إلى شخصية قادرة على إعادة الثقة بين المؤسسة والمثقف، وبين الإعلامي والمؤسسة الإعلامية، وبين المبدع والجهة التي يفترض أن ترعاه.
ومن هنا أقولها بوضوح: إنني أؤيد ترشيح الفزع، لأنني أعتقد أن المرحلة تحتاج إلى شخص يعرف الوسط الثقافي والإعلامي من داخله، ويعرف معاناة العاملين فيه، ويدرك أن دعم الثقافة لا يكون بالشعارات، وإنما بتحويل الأفكار إلى مشاريع، والمبادرات إلى مؤسسات، والمواهب إلى فرص حقيقية للحضور ، فالعراق يمتلك طاقات ثقافية وفنية وإبداعية كبيرة، لكنه يحتاج إلى إدارة تؤمن بهذه الطاقات، وتمنحها المساحة التي تستحقها. ونحن بحاجة إلى ثقافة لا تُدار من خلف المكاتب فقط، وإنما تخرج إلى الناس، إلى الفنانين والشعراء والكتاب والصحفيين والشباب، وتستعيد للمؤسسة الثقافية دورها بوصفها بيتًا للمبدع العراقي ، ولهذا فإنني أضع صوتي إلى جانب كل من يرى فيه مشروعًا يمكن أن يضيف شيئًا إلى المشهد العراقي .
وفي النهاية ، تبقى المناصب عابرة، أما ما يبقى فهو أثر الإنسان في الناس، وما يتركه من أبواب مفتوحة أمام الآخرين. وهذا، في تقديري، هو المعيار الحقيقي الذي ينبغي أن ننظر إليه حين نختار من يتولى مسؤولية تتصل بثقافتنا وإعلامنا ومستقبل مبدعينا .