واع / حيدر الفزع لوزارة الثقافة … ابنها واهلا لها /آراء حرة/ بقلم:عباس الفياض

​لم يسبق لي ان تعرّفت الى وزير سابق للثقافة لكن الصدفة جمعتني باتصال مع احدهم والذي
كان يهم يتحقيق منجز ثقافي .. يعتقد انه سينفذ به الى قلوب المثقفين من خلال المنحة السنوية .
تلك المنحة المهينة التي ​انتظرها كثيرون لكن المثقف الحقيقي لم يتحرك او يفكر بتسلمها إلا عند الحاجة والضرورة القصوى .
​وصديقنا هذا تفتقت عبقريته بان نجح بإقناع
الحكومة لإطلاق مبلغ قد يساوي جزء من اعشار مبالغ ومليارات عدنان الجميلي ..
​حتى اقترح عليه احدهم بان يوزع ويصنف مدن ومحافظات العراق الى مناطق وسطى وشمالية وجنوبية .. لتشمل مثقفي كل
محافظة من ادباء وشعراء وفنانين وصحفيين ..
ولأن المناطق هذه تشمل عدد من المحافظات فوجب ان يحضر كل مثقفي المدن هذه المدن الى منفذ واحد للتوزيع .. هذا ليس
الغريب بالموضوع .. ولا مبلغ المنحة ولا تصنيفها بل الغريب ان محاسبي الوزارة الذين اجتمعوا في مركز المناطق .. صباح يوم التوزيع .. لتتكدس فيه جموع الفنانين والأدباء والمصورين والشعراء والصحفيين من كل محافظة على بوابة منفذ توزيع المنحة .. وهو الأمر المهين فعلاً ان تحضر من مدينتك وتقف بطابور مزدحم لتستلم مبلغاً زهيداً خذلت به النفس ومنجزك الثقافي .
​ونحن على يقين ان رموز الثقافة والفن والأدب والصحافة .. رفضوا تسلمها بهذه الطريقة .. وإن كانت هناك حاجة لبعضهم لأي مبلغ ولو كان بسيطاً.
لكن كرامتهم ومكانتهم لا ترقى إلى أن يتزاحموا على أبواب منفذ منحة
الوزير ..
​ولم ألحظ الكاتب القدير إحسان وفيق السامرائي قد كلف نفسه عناء الحضور لتسلمها مع إننا على يقين بأنه وإن تسلمها فإنه سيهديها إلى اقرب صديق محتاج .
​ولم نشاهد أن القاص الكبير محمد خضير قد فكر بالحضور إلى بوابة هذا المنفذ وهو غني عن مبلغ وزاهد به .
​ولم أَلْقَ الإعلامي والشاعر محمد
صالح عبدالرضا (رحمه الله) واقفاً بطابور منحة الوزير بانتظار (مكرمة سيادته) .
مع إن مثلنا هذا ليس للإساءة أو التشهير ..ولكن ربما يعتقد السيد الوزير أنه قد حقق منجزاً ثقافياً كبيراً ..
ولا يعلم أن المثقف الحقيقي لا يصبو ويفكر بهذه المنجزات .
​مانود قوله ونؤكد عليه .. أن المرشح لمنصب الوزير عليه أن يتحلى بعدد من الميزات والصفات من أهمها هو مهارات مكتسبة وغير مكتسبة ومنها مهارات وقدرات تميزه عن غيره من الموظفين الاكاديميين أو المكلف الاعتيادي من مرشحي المحاصصة الكريهة .
​فإلى جانب أن يكون مثقفاً حقيقيا عليه أن يكون قريباً من الجميع ويشعر بهم وبمعاناتهم ويشاركهم همهم ومنجزاتهم وإبداعاتهم .. ويناغم فكرهم ويتجانس مع طبائعهم وريادتهم للمجتمع والوسط .
فالمرشح لمنصب الوزير .. ليس بالضرورة أن يكون استاذاً أو اكاديمياً .. بل عليه أن يكون مثقفاً يحمل شهادة وأن يكون أديباً يحاكي الأدباء وفناناً يشارك الفنانين ابداعهم وشاعرا ملهما للشعر وللقصيدة .. وأن يكون رساماً يهدى ريشة ولوناً ولوحة إلى التشكيلي والرسام والنحات .. ومن يهدي فكرة معبرة إلى المسرحي والموسيقي والملحن ويسعد بمنجز و ابداع القاص والروائي والسيناريست.
وأن يتبنى مواقف الصحفيين المهنيين ويجعل منهم قادة للرأي العام وتوجيهه بالطرِيق الصحيح .

يا سادتي .. نحن بحاجة إلى من يمثلنا ويمثل كل فنان ومثقف وأديب وصحفي وشاعر ..
نحن بحاجة إلى من يجمع بين هذه الميزات والمهارات .. نحن بحاجة إلى إعلامي ومثقف ملم و ماهر وإلى قائد ناجح يحاكي ويناغم الجميع .
وما الإعلامي القدير حيدر حسون الفزع إلا نموذجاً للمرشح والمكلف المناسب لأنه يجمع بين هذه المهارات ويصوغها مشروعاً ثقافياً ناجحاً في المسرح والمعرض والسينما والجريدة والقنوات والمسرح والاذاعة والكاميرا ..و. و …
​باختصار حيدر الفزع يليق بهذه المهمة لأنه ابن الثقافة وأنه خير من يرعى ويقدر المثقفين الواعين في كل مكان وكل مدينة .
​سيكون الفزع بعون الله النموذج للوزير الناجح والمثقف القيادي المتميز لأنه يدرك ويشعر ويحس بمعاناة المثقفين وينهض بمشاريعهم إلى أرقى مستويات الإبداع .