واع /الكتابة بيان و أسلوب و فن و صناعة/ اراء حرة / ستار الجودة


ستار الجودةيعد اكتشاف الكتابة انعطافة كبيرة ومهمة في مسار التاريخ وانتشال البشرية من الظلمات الى النور , ظهرت الكتابة في بلاد الرافدين عام 3600 ق.م. في الحضارة السومرية ومرت بعدة مراحل تطورية، حيث بدأت بالصورية ثم الرمزية ثم المقطعية الى ما وصلت اليه الان ،كان الدافع من وراء الكتابة والتدوين تلبية حاجات وخاطر وأحاسيس الإنسان , وواكبت (الكتابة) وصناعة الحرف تطور المجتمعات والحياة الاجتماعية للسكان وأصبح لكل مجتمع كتابته الخاصة به. والكتابة في لغة الجمع مصدرها “كتب يكتب كتابا”, ومعنى ان الكاتب يكتب تعني انه يجمع الحروف لينشأ كلمة ويجمع الكلمات لينشأ جمل ويجمع جمل لينشأ مفاهيم “و وأخبار ” ,والكتابة هي اكثر عمقا من حيث ايصال وترسيخ الفكرة او المعلومة والخبر من الفنون التشكيلية والفنون الاخرى ، فالإنشاء الذي عرفه النحاة في اللغة “انشأ الشيء ينشئه” أو يخترعه ,و اختراع المعاني هو الشرط الأول في إتقان صناعة الكتابة وإنتاج فنها, وقد قسم النحاة الأوائل الإنشاء(الكتابة) الى النثر والسجع, ثم تطورت وخرج من رحم الكتابة بالإضافة إلى النثر والسجع , الشعر , وكل ما يشار له في إيصال كتاب تحريري , فالنثر كلام مطلق غير مقطع ومسترسل ,والسجع كلام مقفى وغير موزون,والشعر مقفى وموزون…الخ , الفيلسوف العربي ” ابن خلدون “قال ان السجع هو الكلام الذي يأتي به قطعا” ويلزم في كل كلمتين منه قافية واحدة ,والمرسل هو الكلام الذي يطلق فيه أطلاقا” ولا يقطع ولا أجزاء بل يرسل إرسالا من غير تقيد بقافية ولا غيرها , ويلازم السجع الشعر ولم يفترقا ألا في الوزن ,وكان يستخدم السجع في المخاطبات السلطانية .المهتمين بموضوعة الكتابة قسموها إلى ثلاثة أركان ,” الإنشاء والبيان والأسلوب” ,الانشاء او ( الخاطر) الذي يراد تعبير عنه بخصوص موضوع معين , والبيان الذي يبين مفاهيم الإنشاء , ومن ثم الأسلوب الطريقة التي يطرح من خلالها الإنشاء المبين ,ويراعى في الكتابة وحدة الموضوع. وتماسك الأجزاء , واستقلالها التدريجي, ويعد الأسلوب واحد من أهم أركان الكتابة لتوضح الفكر ولذلك يقال ان لكل كاتب أسلوب معين خاص به يختلف عن الآخرين بطريقة الطرح وهو طريقة انتقاء النص او السرد او صناعة الخبر والتحليل ….الخ ويعتبر هوية الكاتب وسبب شهرته ,يقول “فولتير” الفيلسوف والكاتب والشاعر الفرنسي(الأشياء التي تقال تؤثر اقل من كيفية أدائها فان جميع الناس يتقاربون في الأفكار التي هي بمدرك كل إنسان, والفرق في كيفية التعبير),و الأسلوب يمتلك القدرة في طريقة التلاعب بطرح النص ممكن ان يجعل بعض التعبير الضعيف قوي ومؤثر, ويجسم البسيط, وبغير الأسلوب لا يمكن ان يكون الكاتب قوي ومؤثر , والأسلوب القوي يحسن الفكر,والشعور والتعبير,لذلك لابد من ان يمتلك الكاتب الذكاء والذوق والقوى العقلية,ولا يخلد أي كتاب او كاتب ما لم يمتلك حسن العبارة والذوق والنبل. والأسلوب المؤثر بالنفس والعقل ,ويعد الأسلوب مظهر الكاتب . تفنن العرب بصناعة الكتابة وجعلوا منها الزخرفة وفن اللآرابسك واوجدوا مدارس متعددة للخط العربي , خصوصا بعد غياب الرسم والنحت وتقاطعهما مع الفكر الإسلامي , وغيب “الرسم والنحت ” أكثر من ستمائة عام , ولم تبدأ الرسوم ألا في نهاية الربع الأخير من القرن السادس الهجري بشكل واضح وجلي عبر رسومات “الواسطي” (مؤسس المدرسة التصويرية في بغداد )وتوظيف مقامات الحريري,واستخدمت كصناعة لأنها تمتلك كل المقومات الصناعات الأخرى , ومنذ زمن طويل اشتغل الكثير بهذه المهنة وجعلوها مصدر لرزق وأشهر من اشتغل بها هو ابو حيان التوحيدي الملقب بأديب الفلاسفة ,لكثرة ما يملك من حسن التعبير وقوة البيان وجمال الأسلوب , (وان سبقه كتاب المعابد والقصور وكتاب السلاطين لم تذكر اسماءهم) ،واستفاد من جمع العلوم عندما عمل ناسخ للكتب, واستمرت الكتابة كصناعة وتطورت وبدأت المطابع الكبيرة التي تضم العديد من العاملين في مجال طبع الكتب والمراسلات والمصدرين والمسوقين من التجار وأصبح لها أسواق خاصة للبيع وتجارة الكتب,وكل ما له شئنا في موضوعة الكتابة وما شارع المتنبي رئة بغداد والعراق الثقافية والعنوان العالمي للكتب والثقافة والفنون الا نتاج أسواق الكتابة.