واع / الفزعة الانسانية لابن فزع!..

واع / د.جهاد العكيلي / كاتب عراقي

عزيزي القارئ، دعنا نتفق اولا، وأنت تبحر بقراءة ما بين هذه السطور، أن الفرق بين الثناء الصادق والنفاق هو، أن الثناء يستهدف الفعل الانساني الذي يقوم به شخصا ما، أما النفاق فهو يستهدف مدح الشخص لشخصه لا لفعله، ومن الطبيعي أن نُسلم معا للقاعدة الشرعية التي تقول، من لا يشكر الناس لا يشكر الله ..

في سياق الاتفاق هذا اقول أنه في الظروف العصيبة التي تصيب الأوطان والشعوب، تختبر القيم العليا للإنسان، المغروسة في بواطن فكره ووعيه المخزون في كينونته الإنسانية، وتتجلي بشكل واضح من خلال السلوكيات المقترنة بالعمل البناء وفعل الخير بكل تصنيفاته الإنسانية التي وهبنا الله بها، وذلك من خلال الوقوف مع من سحقتهم قساوة الحياة وشظف العيش، والتي أثقلت كاهلهم امام متطلبات الحياة اليومية، ونحن نرى بأم اعيننا كيف اننا نجد هؤلاء وهم يتشبثون بالحياة من اجل العيش أسوة بسائر البشرية ..

وفي وطننا الذي يضج بكل خيرات الدنيا ما اكثر الذين يعانون من شظف العيش ويأنون تحت قساوة ظروف عصيبة هي بالتأكيد نتاج لفشل سياسي واقتصادي وفي مجمل مفاصله التشريعية والتنفيذية، ومنها تجاهلهم لما تتعرض له الانسانية من فتك ودمار، وهو أمر خطير قاد الكثير من رجالات الوطن، شيبا وشباب، وتصدوا لهم بفعل انساني حسن سيظل مثار الاعجاب والتقدير حين إنبرى هؤلاء بقيم الرجال ــ الرجال لمساعدة المعوزين في هذه الظروف العصيبة خصوصا من الذين لا يملكون قوت يومهم او ممن ليس لهم القدرة على العلاج او شراء علاج واغلبهم من كبار السن ..

لقد وجدنا وترصدنا ورأينا بأم اعيننا على مدى ايام مضت، كيف ان شباب الوطن قد فتحوا أحضانهم وقلوبهم لمساعدة الفئات المسحوقة على قدر أمكاناتهم المتوفرة او التي يجمعونها من أصحاب المرؤة والشهامة وأهل الخير والغيرة العراقية، وذلك والله هو الفعل الحسن الذي يدخل فاعله البهجة والسرور في نفوس الفقراء والمعوزين، فإذا كان بالأمس البعيد يضرب المثل بالفارس الشاعر الجاهلي عروة ابن الورد وهو يغزو المتنعمين بأموال الفقراء ويخاطر بحياته من اجل إطعام الفقراء والمساكين آنذاك، وجمعه إياهم، وقيامه بأمرهم (دَعيني لِلغِنى أَسعى فَإِنّي .. رَأَيتُ الناسَ شَرُّهُمُ الفَقيرُ .. وَأَبعَدُهُم وَأَهوَنُهُم عَلَيهِم .. وَإِن أَمسى لَهُ حَسَبٌ وَخيرُ)، فاليوم وجدنا ظاهرة أسمها حيدر الفزع، وما فزعته إلا لتفقد زملاء المهنة، تتقارب مع مرؤة وشجاعة عروة ابن الورد لكن الفزع لا يغزو بسيفه، بل بقلمه وشرف مهنته الصحفية التي دفعته لتفقد الكثير من الزملاء ممن همشتهم رياح الفاسدين التي اجتاحت الوطن وأشاعت به الخراب المدمر، وهم الشريحة الاكثر تضررا من هذه الاوضاع المزرية بعد أن غابت شرف المهنة عن الكثير من الادعياء (مهنة القلم بدون قلم) من دون أن يتحسسوا الواقع المرير الذي اصاب أصحاب المهنة ..

عزيزي القارئ، ليس من عادتي أن امتدح أو أن أهجو، معاذ الله ، ولكنها شهادة سبقتها الأف الشهادات، أرجو أن يكون هذا وقتها المناسب، التي نطلقها بحق شاب مهني وانساني إسمه الكريم حيدر الفزع الذي لم التقِ به حتى الآن، وشهادتي هذه هي تتويج لكل شهادات زملاء المهنة الذين اعترفوا بثقافة وفكر وشهامة ونبل واستقامة هذا الشاب، انها شهادة جماعية اطلقت بحق شاب قلّ نظيره، وبديهي أنها شهادة لا تزيده شهرة ولا تكسبه سمعة، فهنئنا لنا بأن نرى شخصية إنسانية بهذه القامة بيننا .. وكم اتمنى لتلك القدرات الإنسانية التي تطرق ابواب المحتاجين والمعوزين وتمد يد العون لهم ان تنموا عند الآخرين وعسى أن تكون ظاهرة حيدر الفزع حافزا لهم وتوقظهم من سبات نومهم الطويل .. حيدر الفزع  أن عملك الانساني هذا مجهود لن يضيع منك سدى لأنك ستجني ثمار المحبة والصداقة والاخوة الحقة ..