واع/ ١٤ تموز ثورة ام مجزرة/اراء حرة /تحسين صبار

مضت اثنان وستون عاما بعضهم يرها مضت مثل برق مرت مسرعة ويراها اخرون ثقيلة مرت ايامها وساعاتها ولياليها طويلة موحشة وما يتفق عليه الجميع ان العراق بعد الرابع عشر من تموز لم يكن هو قبل هذا اليوم وبات في سبات لم يكن خلاله او لم يعرف فيما كان البلد نائما ام صاحيا حيا ام ميتا فقد اصبحت كل ساعة تمر ما قبلها افضل منها فبعد ان كان العراق يصدر جميع المحاصيل الزراعية
بما فيها الحبوب والمحاصيل التي تدخل في الصناعة مثل القطن والكتان والتبغ
ناهيك عن التمور والجلود غيرها مما كان العراق يصدره الى مختلف دول العالم اما عن حياة اهل المدن فكانت منظمة بشكل دقيق وراق بل ان بغداد تشترك مع لندن وباريس وتوازيهما في التعليم والتعليم العالي بدأت صبيحة الرابع عشر من تموز بدم الملك وجميع افراد الاسرة الملكية فكانت خرقا للدستور وتجاوز عليه وحنثا باليمين الذي اداه الصباط الذين اقسموا على حماية الدستور والنظام الملكي لذا كانت بداية الحكم الجمهوري الحنث باليمين والخروج على القانون والايغال بالدم والتضييق على الحريات وتخريب الزراعة وتقسيم الاراضي الزراعية واصبح العراق يستورد جميع المنتوجات التي كان قبل ١٤ تموز يصدرها فيما تراجع مستوى التعليم وبقي يدور في حلقة فارغة ليصبح الانخراط في الجيش بصفة ضابط لكل من هب ودب بعد ان لا يقبل الا ان كان من عائلة معروفة بالنزاهة والغنى والجاه فاصبحت تمنح رتب كبار القادة والضباط لمن لا يعرف كتابة اسمه فضلا عن المعرفة بالعلوم العسكرية فقط بسبب الانتماء او القرب من اصحاب القرار وهنا لابد ان نعلم ان ما جرى في صبيحة الرابع عشر من تموز ١٩٥٨ مجزرة وجريمة لم يستطع اين من معاصريها او من جاءوا بعدها التصريح او التلويح ان ما وقع في ذلك اليوم وما جرى من عمليات قتل وتصفية للعائلة الملكية هو جريمة وفقا لجميع القوانين والاعراف
وما مر به العراق من حروب وحصار واحتلال وارهاب وتهجير وفساد مالي وسرقة المال العام وتهريب العملة وتفشي المخدرات هو نتيجة لما جرى في تلك الليلة من تموز المظلمة اذ دخل العراق بسببها في نفق مظلم مازال يتخبط فيه منذ اثنان وستون عاما ولم ير ثمة بارقة ضوء في هذا النفق فهل بعد كل هذا يمكن ان نحتفل بهذا اليوم عيدا وطنيا ونترك يوم تأسيس دولة العراق او يوم قبوله عضوا في عصبة الامم او يوم اشتراكه في تأسيس منظمة الامم المتحدة ليقع الاختيار على يوم دام لجعله عيدا وطنيا فيما هو جريمة يعاقب عليها القانون ولم يكن ثورة٠