واع/ انما الامم الاخلاق .. اراء حرة / فالح الطائي


لا ادري ماهي المناسبة التي ابدع بها امير الشعراء احمد شوقي البيت الشعري وانما الامم الاخلاق مابقيت …. فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا .
ولكن شدة اعجابي بهذا البيت الشعري وقناعتي العقلية به جعلتي استذكره حيثما اجتمعت بشخص او التقيته في شارع او دائرة او مؤسسة او شاهدته بتلفاز او سمعته بمذياع فاستدل من خلال حديثه وتصرفه على مايحمله هذا الانسان من قيم اخلاقية ، ومع مرور التجربة والتقدم في العمر ازداد لدي اليقين بما لا يقبل الشك ان الاخلاق كما الارزاق تماما ، فيها الغني وفيها الفقير .
من ذلك يبقى خلق الانسان هو الدال عليه ، لا بما يحمله من القاب وليس منصبه او مايملكه من جاه عشائري او اجتماعي او شهادة او ابداع فكري معين ، كما لا يستدل عليه من حالته الاقتصادية غنيا او فقيرا ، ومستواه التعليمي متعلما او جاهلا .
نحن نعيش في مجتمع يحسب حساب للمظاهر قبل اي شيء اخر وان كان الامر يتعلق بالقيم الاخلاقية ، فبات تجاوزها يمر بسهولة مادام فلان يحمل لقب علمي او شهادة عالية او منصب او يراس حزب واضيف اليها اخيرا عندنا قائد او زعيم مجموعة مسلحة .
هناك حقيقة ينبغي الالتفات لها وهي ان الالقاب والشهادات وارجوا ان لا يؤخذ حديثي عن الألقاب والشهادات بمعرض إعطاء صورة قاتمة عليها أو الانتقاص والتجريح ومحاولة النيل من كل من يحملها، لكن الغرض من ذلك كله هو كشف الحقائق بلا زيف وإظهار مكامن التضليل ، فقد قيل : الألقاب ليست سوى وساما للحمقى، الأعلام العظام ليسوا بحاجة لغير أسمائهم، لا يهمني أن تكون مثقفاً إن لم تكن محترماً، ولا يبهرني مسمى مدير تنفيذي ما لم تكن مؤدباً، ولا يعنيني أن تكون كاتبا او شاعرا من دون أخلاق، ولن يكفي أن تكون أميناً عاماً لحزب او وزيرا من دون حرص على المال العام أو مسؤولاً دون انتماء .
ولكثرة مامر بنا من تجارب فلم نعد نهتم لهذه المسميات، بل على العكس، أصبح صاحبها متهماً حتى يثبت العكس- وللأسف في أغلب الأحيان لا يثبت العكس- فأصبحنا إذا ما قابلنا مسؤولا يكون أول ما نفكر به من صاحب الواسطة القوية الذي أوصله أو أسقطه في ذلك المنصب؟؟ أما إذا عرف عن نفسه كمدير تنفيذي يخطر في البال من قابلنا من سيئي الذكر الفارغين ممن يحملون نفس المسمى، أما إن كان الامر يتعلق بوزير فحتما ستتذكر فورا مامر من سراق ولصوص سابقين ، اما الحديث عن رئيس حزب او تنظيم فأقله ستتوقع الطرف الخارجي الذي يدعمه او الاجندة الاقليمية او الدولية التي يعمل عليها في البلد ، وذلك ينطبق على كل الالقاب والمسميات الاخرى .
صدقاً لم تعد تعنينا مناصبكم ولا مسمياتكم ولا ألقابكم، ألقاب ابتدعتموها أنتم وأمثالكم ،تكلم حتى نراك وأعمل حتى نحترمك، هذا هو المقياس ، الدنيا تدور سريعاً وما يحدث حولنا على كل المستويات الداخلية والخارجية مخيف ،أقنعة تسقط ووجوه تتغير وأحوال تتبدل، وقبل أن أقول أعمل لآخرتك أقول أعمل لدنياك… لسمعة محترمة وذكرى طيبة.
واخيرا هذه رسالة لكل الالقاب والمسميات والمناصب منصبك لك وموقعك لك وتبقى اخلاقك هي مايستفاد منها الناس فان حسنت احسنت بها لموقعك وللناس ، وان سائت اسئت بها لموقعك وللناس.
وهذه رسالة اخرى للبعض ممن جعلوا لانفسهم زعيما .. لاتفرضوا زعيمكم على الناس ، فما الزعامة الا الوهية ثانية منحتوها لشخص صار في نظركم مصدر الأمن والقوة والخدمة والوظيفة والواسطة والمصلحة، فعله حسن مهما فعل، ورأيه سديد مهما أخطأ, وتبدل مواقفه مصلحة، خبثه حنكة، كذبه شطارة، فساده ضرورة، ضحالته ثقافة، فجوره قوة، ارتباطه بالخارج عالمية، وأما وجوده فبركة ونعمة من السماء. وبالعموم، هو معصوم لا يخطئ، وفوق النقد والمساءلة.