واع /الحضر الأثرية.. “مدينة الشمس” تستعيد ألقها التاريخي بجهود صيانة عراقية ودولية

واع/ نينوى

أكدت مفتشية آثار محافظة نينوى، اليوم الأحد، أن أعمال الترميم المنفذة في مدينة الحضر الأثرية أسهمت في حماية عدد من معالمها التاريخية، مشددة على أهمية استكمال مشاريع الصيانة للحفاظ على مبانيها من عوامل الزمن والتعرية، فيما أشارت عمادة كلية الآثار بجامعة الموصل إلى أن المدينة تمثل مركزاً اقتصادياً وتاريخياً متميزاً يجمع بين الفن الرافديني والتأثيرات العالمية، وسط تأكيدات محلية بأن الاستقرار الأمني أسهم في تنشيط الحركة السياحية الوافدة إليها.
جهود الترميم والصيانة
وقال مسؤول وحدة التحريات في مفتشية آثار نينوى، علاء عامر عاصي، لـ( وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ): إن “آخر أعمال الصيانة والترميم لمدينة الحضر نُفذت من قبل بعثة إيطالية، وبدعم من منظمة (ALIPH)، وشملت ترميم عدد من العناصر الحجرية وأجزاء من جدران المباني الأثرية”.
وأضاف، أن “أولى أعمال التنقيب في المدينة نفذتها بعثة ألمانية بين عامي 1907 و1911، وأسهمت في الكشف عن معابدها ومنشآتها الرئيسة، فيما تواصلت أعمال الصيانة منذ خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تتعرض المدينة لأضرار جسيمة جراء اعتداءات التنظيمات الإرهابية التي استهدفت آثارها”.
وأشار عاصي، إلى أن “أعمال الترميم استؤنفت عام 2022، وشملت عدداً من الجدران والألواح الحجرية والأسوار، إلا أنها توقفت عام 2024″، مؤكداً أن “المدينة بحاجة ماسة إلى استكمال مشاريع الترميم والصيانة للحفاظ على مبانيها الأثرية من عوامل التعرية والزمن”.
الأهمية التاريخية والطراز المعماري
من جانبها، أكدت عميد كلية الآثار في جامعة الموصل، الدكتورة ياسمين عبد الكريم، لـ (واع)، أن “الحضر، المعروفة تاريخياً باسم (مملكة عربايا)، تعد من أبرز المواقع الأثرية في محافظة نينوى، لما تمثله من أهمية تاريخية وحضارية تمتد إلى النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد”.
وأضافت، أن “المدينة ازدهرت بفضل موقعها الاستراتيجي على طرق التجارة البرية التي ربطت الجزيرة العربية ببلاد الشام وشمال العراق، الأمر الذي جعلها مركزاً اقتصادياً مهماً، فضلاً عن مكانتها الدينية والسياسية”.
وأشارت عبد الكريم إلى أن “الحضر تتميز بطراز معماري فريد يجمع بين الفن الرافديني الأصيل والتأثيرات الإغريقية والهلنستية، نتيجة تعاقب حضارات وإمبراطوريات عدة على المنطقة، ما منحها هوية معمارية وفنية استثنائية انعكست في معابدها ومنشآتها الحجرية”.
وبينت أن “المدينة عُرفت أيضاً باسم (مدينة الشمس) لاحتضانها معبد الشمس، الذي كان من أبرز معالمها الدينية، وشهد إقامة الطقوس والشعائر، ليمنح الحضر مكانة مميزة بين مدن الشرق القديم”.
الواقع السياحي والإقبال الوافد
بدوره، قال المواطن عماد الساير، أحد سكان قضاء الحضر، لـ (واع)، إن “الاستقرار الأمني الذي تشهده المنطقة أسهم بشكل كبير في تنشيط الحركة السياحية”، لافتاً إلى أن “المهرجانات والفعاليات التي أقيمت خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الترويج عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أسهمت في استقطاب أعداد متزايدة من الزائرين العراقيين والعرب والأجانب”.
وأوضح الساير، أن “الحضر أصبحت وجهة سياحية مهمة للعائلات والزائرين من الموصل وصلاح الدين والأنبار، لما تتمتع به من قيمة تاريخية وموقع جغرافي مميز، فضلاً عن طابعها الصحراوي الذي يمنحها خصوصية مختلفة عن بقية المواقع الأثرية في البلاد”.

ت / ع ع