واع / حيدر الفزع… بعدسة الضوء لا بريق الشعارات/ آراء حرة/ بقلم: المصوّر محمد رحيم

في مهنتنا، نحن المصوّرين، لا نخدع أنفسنا كثيرًا بالكلام. نحن أبناء الضوء، نثق بما تراه العين لا بما يُقال. نلاحق اللحظة الصادقة، ونميّز بين الصورة الحقيقية وتلك المصنوعة بعناية زائدة لإخفاء الفراغ.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، أنظر إلى حيدر حسون الفزع.
ليس لأن اسمه يُتداول اليوم في سياق ترشيحٍ لوزارة الثقافة، بل لأنني، كمصور، أبحث دائمًا عن “ملامح” الرجل قبل مواقفه، وعن “حقيقته” قبل خطابه. وفي الفزع، ثمة شيء لا يمكن تجاهله: وضوح لا يحتاج إلى فلتر.
الثقافة، بالنسبة لنا نحن العاملين في الصورة، ليست مهرجانات عابرة ولا لقطات بروتوكولية. الثقافة هي تلك التفاصيل الصغيرة التي تُبنى بصمت: كتاب يُقرأ، معرض يُقام، فكرة تُمنح فرصة لتُرى. ومن يعرف الوسط الثقافي جيدًا، يدرك أن الفزع لم يكن يومًا طارئًا عليه، بل جزءًا من حركته اليومية.
لقد التقيت، عبر سنوات العمل، بعشرات الأسماء التي مرّت أمام العدسة، بعضها كان يلمع للحظة ثم يختفي، وبعضها بقي لأنه لم يحاول أن يكون أكثر مما هو عليه. الفزع، في تقديري، من النوع الثاني… لا يبالغ، ولا يتكلف، لكنه حاضر.
حين يُطرح اسمه اليوم، لا أراه مجرد مرشح، بل أراه “صورة” مكتملة إلى حد كبير: خبرة، هدوء، وفهم حقيقي لطبيعة المشهد الثقافي. وهذا بحد ذاته أمر نادر في زمن امتلأ بالضجيج.
وزارة الثقافة، إن كُتب لها أن تُدار بعينٍ ترى التفاصيل، لا بالشعارات الكبيرة فقط، فإنها ستحتاج إلى شخص يعرف كيف يوازن بين الضوء والظل… بين ما يُعرض وما يجب أن يُبنى بعيدًا عن الكاميرات.

ربما لا أكتب هنا كناقد سياسي، ولا كمتابع لدهاليز القرار، بل كمصور تعلّم أن الحقيقة تظهر دائمًا في اللحظات غير المتوقعة. وحين أضع اسم حيدر الفزع في هذا الإطار، أجد أنه لا يحتاج إلى إعادة ضبط للصورة… لأنه، ببساطة، واضح.
وفي زمن كثرت فيه الصور المشوشة، قد يكون الوضوح بحد ذاته مشروعًا يستحق أن يُمنح فرصة