واع / من الميدان إلى القرار… حيدر الفزع ومسؤولية المرحلة/ آراء حرة/ بقلم: حيدر جاسم
لم يعد الحديث عن ترشيح حيدر الفزع لوزارة الثقافة مجرد طرح إعلامي عابر، بل تحوّل إلى مطلب حقيقي وواسع تمثّله مختلف الشرائح الثقافية في العراق، من مثقفين وفنانين وشعراء وصحفيين، ممن وجدوا في هذا الاسم تجسيداً لتطلعاتهم، وصوتاً قادراً على تمثيلهم في موقع القرار.
هذا الإجماع لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى مسيرة علمية ومهنية وإنسانية متكاملة. فحيدر الفزع يحمل شهادة عليا، وهو ما يعكس عمقاً معرفياً لا ينفصل عن تجربته الطويلة في الميدان الثقافي والإعلامي، حيث لم يكن يوماً بعيداً عن هموم الوسط الثقافي، بل كان جزءاً أصيلاً منه.
وعلى المستوى الإنساني، لا يمكن إغفال مواقف الفزع التي لا تُعد ولا تُحصى في دعم الأدباء والفنانين والصحفيين، سواء عبر مواقفه الشخصية أو من خلال حضوره الفاعل في مختلف المحافل. لقد كان دائماً قريباً من الجميع، مؤمناً بأن الثقافة مسؤولية جماعية، لا امتيازاً فردياً.
كما يمتلك الفزع رصيداً مهماً من المؤلفات التي شكّلت إضافة نوعية للمشهد الثقافي والإعلامي، إلى جانب حصوله على عدة جوائز عراقية وعربية، ما يعكس تقديراً واسعاً لمنجزه ودوره المؤثر.
اليوم، ومع تزايد الأصوات الداعمة، لم يعد ترشيح حيدر الفزع مجرد فكرة، بل أصبح مطلباً رسمياً تتبناه نخب ثقافية من مختلف المفاصل، في خطوة تعكس رغبة حقيقية في إسناد وزارة الثقافة إلى شخصية تنتمي إلى الميدان، وتفهم تفاصيله، وتدرك حجم التحديات التي يواجهها.
إن المرحلة الحالية لا تحتاج إلى أسماء عابرة، بل إلى شخصيات تمتلك الخبرة والرؤية والقبول، وهذا ما يتجسد في حيدر الفزع، الذي لم يأتِ ترشيحه من فراغ، بل من تراكم تجربة، وثقة جمهور، وإجماع نخبوي نادر.
وهنا، لا يكون السؤال عن أحقية الترشيح، بل عن قدرة المرحلة على الاستجابة لهذا الصوت الثقافي الواسع، الذي يطالب بأن يكون للميدان كلمته… وأن يصل من يمثّله فعلاً إلى موقع القرار


