واع / حيدر الفزع… اختبار الجدية في إنقاذ المشهد الثقافي /آراء حرة /بقلم: ناصر حسين الزبيدي رئيس تحرير جريدة العراقية والحدث

لم يعد مقبولاً أن تبقى وزارة الثقافة ساحةً للتجريب أو محطةً عابرة لتدوير الأسماء، في وقت يمر فيه العراق بواحدة من أكثر مراحله حاجةً إلى إعادة بناء الوعي وترميم الهوية الثقافية التي تعرضت إلى تشوهات عميقة على مدى سنوات طويلة.
اليوم، يقف الوسط الثقافي والإعلامي أمام مفترق طرق حقيقي، لا يحتمل المجاملات ولا الصفقات، بل يتطلب قراراً واضحاً ينحاز إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على الفعل. ومن هنا، يبرز اسم الدكتور حيدر حسون الفزع بوصفه واحداً من الخيارات التي تفرض نفسها بقوة على طاولة النقاش.
الحديث عن الفزع لا يأتي في سياق الترويج أو المجاملة، بل في إطار قراءة واقعية لمسيرة رجل اشتغل في عمق الحقل الإعلامي والثقافي، وكان شاهداً ومشاركاً في تفاصيله، مدركاً لتعقيداته وتحدياته، ومؤمناً بأن الثقافة ليست نشاطاً ثانوياً، بل ركيزة أساسية في بناء الدولة.
إن أزمة الثقافة في العراق لم تعد أزمة مؤسسات فقط، بل أزمة إدارة ورؤية. وهذا ما يجعل الحاجة ملحّة إلى شخصية تمتلك القدرة على كسر الجمود، وفتح نوافذ جديدة أمام الطاقات الإبداعية التي ظلت مهمشة لسنوات. وهنا تحديداً، تتجه الأنظار نحو الفزع، بوصفه شخصية تمتلك شبكة علاقات واسعة وخبرة عملية تؤهله لإعادة ترتيب البيت الثقافي من الداخل.
الأصوات التي ترتفع اليوم من داخل الوسط الثقافي – من صحفيين، وأدباء، وشعراء – ليست مجرد ضجيج عابر، بل تعبير حقيقي عن حالة رفض للواقع الحالي، ورغبة جادة في التغيير. وهذه الأصوات حين تلتقي على اسم معين، فإنها ترسل رسالة واضحة: المرحلة تحتاج إلى رجل مرحلة.
ومن هنا، نعلنها بصراحة ووضوح: إن مطلبنا كمثقفين وصحفيين وأدباء وشعراء عراقيين هو ترشيح الدكتور حيدر حسون الفزع لتولي حقيبة وزارة الثقافة، بوصفه خياراً مهنياً ووطنياً يعبر عن تطلعاتنا، ويستجيب لحاجة المرحلة.
إن هذا المطلب لا يحتمل التأجيل أو الالتفاف، لأنه يعكس إرادة شريحة واسعة من النخب التي لم تعد تقبل أن تكون خارج معادلة القرار. كما أنه يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الجهات المعنية في الاستماع إلى صوت الثقافة وأهلها.
في جريدة العراقية والحدث، نؤكد أن لحظة الاختيار هذه ليست تفصيلاً عابراً، بل محطة مفصلية ستحدد مسار الثقافة في العراق لسنوات قادمة. والانحياز إلى الكفاءة اليوم هو الطريق الوحيد لاستعادة ثقة الشارع الثقافي.
العراق اليوم لا يحتاج إلى إدارة تقليدية للثقافة، بل إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار للكلمة، ويمنح المثقف مكانته، ويصنع جسراً بين الماضي والحاضر والمستقبل. وهذا لن يتحقق إلا بوجود قيادة تعرف ماذا تريد… وتمتلك الجرأة لتنفذه.

ناصر حسين الزبيدي
رئيس تحرير جريدة العراقية والحدث