واع / حيدر الفزع… خيار النخب الثقافية ومشروع استعادة دور الثقافة/ آراء حرة/ بقلم: عبد الزهرة نعيم الركابي

في مرحلة تتعاظم فيها التحديات وتتشابك فيها الأزمات، لم تعد وزارة الثقافة مجرد مؤسسة تُعنى بالنشاطات والفعاليات، بل أصبحت ركيزة أساسية في بناء الوعي وصناعة الهوية الوطنية. ومن هذا المنطلق، تتجه أنظار النخب الثقافية والإعلامية نحو شخصية تمتلك الرؤية والخبرة، وهو ما يجعل اسم الدكتور حيدر حسون الفزع يتصدر بوصفه مطلباً حقيقياً لهذه النخب.
إن هذا التوجه لا يقوم على المجاملة أو الطرح العابر، بل يستند إلى مسيرة طويلة من العمل الإعلامي والثقافي، امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، استطاع خلالها الفزع أن يرسّخ حضوراً مهنياً فاعلاً، وأن يسهم في تطوير مؤسسات إعلامية حملت همّ الوطن وحافظت على هويته الثقافية.
ما يميز الفزع ليس تاريخه المهني فحسب، بل امتلاكه مشروعاً ثقافياً واضح المعالم، يقوم على إعادة الاعتبار للمثقف، ودعم الطاقات الإبداعية، وبناء بيئة ثقافية حقيقية تتجاوز الشكلية والمناسباتية نحو التأثير العميق في المجتمع. وقد انعكس هذا التوجه في مبادراته المتواصلة لتطوير العمل الإعلامي، وإقامة برامج تدريبية، وتعزيز الحضور الثقافي العراقي في المحافل العربية.
وعلى مستوى المواقف، عُرف الفزع بقربه من الوسط الثقافي، ودعمه المستمر للصحفيين والمبدعين، ووقوفه إلى جانبهم في مختلف الظروف، مؤمناً بأن المسؤولية تبدأ من الإنسان قبل المؤسسة. هذه المواقف عززت مكانته وجعلت منه اسماً يحظى بثقة شريحة واسعة من المثقفين.
أما من الناحية الأكاديمية، فقد جمع بين الدراسة المتخصصة والخبرة العملية، ما أتاح له فهماً عميقاً لطبيعة العمل الثقافي ومتطلباته، وجعله قادراً على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس.
إن طرح اسم حيدر الفزع لتولي حقيبة وزارة الثقافة يعكس رغبة حقيقية في إحداث تحول نوعي، ونقل المؤسسة من دورها التقليدي إلى فضاء أكثر تأثيراً وحيوية. فالمسألة اليوم لم تعد مرتبطة بإدارة وزارة، بل بإحياء مشروع ثقافي وطني يعيد للثقافة مكانتها بوصفها قوة فاعلة في بناء المجتمع.
وبين واقعٍ يحتاج إلى التغيير، وطموحٍ نحو مستقبل أفضل، يبقى الفزع بالنسبة لكثيرين خياراً يعبر عن مرحلة جديدة، عنوانها: ثقافة حاضرة، ومثقف فاعل، وهوية وطنية متجددة.