واع / هـل مصـر جاهـزة لزلـزال بهـذه القــوة..؟!/ تقرير : محمد الشرقاوي – القاهره

أثار الحديث عن الزلازل والنشاط الزلزالي في المنطقة تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية مصر للتعامل مع أي هزات أرضية قوية قد تحدث مستقبلاً، في ظل الاهتمام المتزايد بإجراءات السلامة وخطط الطوارئ المخصصة لمواجهة الكوارث الطبيعية ، كما أن التعامل مع ملف الزلازل يجب أن يعتمد على الحقائق العلمية والتقارير الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، مشيرًا إلى أهمية نشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الاستعداد لمواجهة الأزمات والكوارث المحتملة.
وفي حديث خاص لمراسل ( واع ) محمد الشرقاوي في القاهرة كشف الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، عن التفاصيل الجيولوجية للهزة الاقليميه موضحًا : أن مركز الزلزال وقع في منطقة خليج السويس، والتي تُصنف علميًا ضمن النطاقات ذات النشاط ( التكتوني ) الفرعي والتي تضم صدوعًا جيولوجية نشطة ، وأن وقوع مثل هذه الهزات في تلك المنطقة يُعد أمرًا متوقعًا وطبيعيًا من الحين للآخر، ويرجع إلى الحركة الطبيعية للكتل الصخرية امتدادًا للصدوع المحلية.
وأشار الهادي : أن الآلية الفيزيائية للهزة ناتجة عن تراكم الضغوط والإجهادات الجيولوجية داخل التشكيلات الصخرية على جانبي الصدع، وعند وصولها لنقطة معينة تتحرر تلك الطاقة المخزنة بشكل مفاجئ، لترسل موجات زلزالية ينجم عنها شعور السكان بالهزة، مؤكدًا أن هذا النشاط لا يستدعي أي نوع من القلق.
كما شدد الهادي بالقول : أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يواصل مراقبة ومتابعة كافة التطورات والأنشطة الزلزالية في جميع أنحاء الأراضي المصرية عبر أجهزة الشبكة القومية للملاحظة، لتحديد كافة الخصائص الجيوفيزيقية للهزات فور حدوثها، وإحاطة الجهات المختصة بالبيانات الدقيقة أولاً بأول ، كما أن جاهزية البنية التحتية وخطط الإخلاء السريع ورفع كفاءة أجهزة الطوارئ تمثل عناصر أساسية في الحد من آثار أية كارثة طبيعية، مؤكدًا أن حماية الأرواح والممتلكات تتطلب تعاونًا مستمرًا بين المؤسسات المعنية والمواطنين.
وتجدر الاشارة الى ان هذا الزلزال قد شعر به معظم سكان القاهرة والمحافظات.. كونها هزة أرضية قوية، تسبب فى حالة من الخوف لدى عدد كبير من المواطنين خاصة وأنه استمر لثوانى عديدة ، كما ان الشبكة القومية للزلازل من أحدث الشبكات الموجودة فى العالم .. ومصر من أوائل الدول على مستوى العالم وشمال أفريقيا والشرق الأوسط فى هذا المجال، حيث يعود تاريخها لأكثر من 150 سنة ولديها أكبر تاريخ زلزالى على مستوى العالم يعود لأكثر من 5 آلاف سنة، على الرغم من أن رصد الزلازل بدأ مع بداية القرن العشرين ولكن الحضارة المصرية القديمة وتاريخ الزلازل فى كتب التاريخ كلها تعود تاريخها لأكثر من 5 آلاف سنة وهو ما يعطى ثقل وقوة لمصر فى رصد والتعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية.
ان مصر تمتلك مؤسسات علمية ورقابية تتابع النشاط الزلزالي بصورة مستمرة، إلا أن التطوير الدائم لإجراءات الوقاية والتوعية يظل ضرورة للحفاظ على أعلى درجات الجاهزية ، والتأكيد على أن الاستعداد الجيد والتخطيط المسبق هما الركيزتان الأساسيتان لمواجهة أي طارئ يتعلق بالزلازل والهزات الارضية المختلفة .