واع /حين يكون القرار بيد الدولة… حيدر الفزع هو الاختيار/ آراء حرة/ بقلم: سلام رحيم الساعدي
ليس من السهل أن تختزل سيرة رجلٍ بحجم حيدر الفزع في كلماتٍ عابرة، فهو واحدٌ من الأسماء التي صنعت حضورها عبر عقود من العمل الجاد، والمواقف الواضحة، والانحياز الصادق للثقافة والإعلام الحقيقي. عرفته عن قرب، كما عرفه الوسط الثقافي والإعلامي، رجلاً يقف مع الأدباء، ويحتضن الفنانين، ويساند الشعراء، ويمنح المصورين والصحفيين مساحةً من التقدير والدعم، دون تمييز أو حسابات ضيقة.
حيدر الفزع ليس اسماً طارئاً في المشهد، بل هو امتدادٌ لتاريخ مهني وثقافي طويل، تشهد له المؤسسات والميادين التي عمل فيها، وتشهد له ذاكرة زملائه وتلامذته. ومن لا يعرفه، يكفيه أن يبحث في أرشيف الصحافة والإعلام، ليدرك حجم التأثير الذي تركه هذا الرجل، وقيمة المشروع الذي يمثله.
اليوم، ونحن أمام استحقاقٍ وطني يتعلق بمستقبل الثقافة في العراق، لا يمكن تجاهل صوت النخب الثقافية والإعلامية التي اتفقت — بوعيٍ ومسؤولية — على أن يكون حيدر الفزع خيارها لتولي حقيبة وزارة الثقافة. هذا المطلب لم يأتِ من فراغ، بل من إدراكٍ عميق لحجم التحديات التي تعيشها المؤسسات الثقافية، وما تعانيه من تراجعٍ وتهميشٍ وغياب للرؤية الحقيقية.
ومن هنا، نضع السؤال بصراحة أمام دولة رئيس الوزراء علي الزيدي:
هل سينتصر لصوت المثقف العراقي؟
هل سيكسر دائرة المحاصصة التي أنهكت البلاد وأضعفت مؤسساتها؟
هل يمنح الثقافة فرصةً حقيقية للنهوض عبر شخصيةٍ مهنيةٍ مستقلة تحمل مشروعاً واضحاً؟
إن اختيار حيدر الفزع لا يمثل مجرد تسميةٍ لشخص، بل هو اختبارٌ حقيقي لجدية الإصلاح، ورسالة واضحة بأن زمن التهميش قد انتهى، وأن صوت المثقفين لم يعد قابلاً للتجاهل. فالثقافة ليست هامشاً في بناء الدولة، بل هي روحها ووعيها وهويتها.
إن النخب الثقافية، من صحفيين وأدباء وشعراء ومصورين وفنانين، لا تطلب امتيازاً، بل تطالب بحقٍ مشروع: أن تُدار وزارة الثقافة بعقلٍ مهني، وبيدٍ تعرف قيمة الكلمة والصورة والفن. وهذا ما يجسده حيدر الفزع بكل وضوح.
إنها لحظة اختبار…
إما أن تنتصر الدولة لثقافتها،
أو تبقى أسيرة حساباتٍ لم تجلب للعراق سوى المزيد من التراجع.
وحين يكون الخيار واضحاً… فإن حيدر الفزع هو الاستحقاق .


