واع / بين المحاصصة واستحقاق وزارة الثقافة… حيدر الفزع في واجهة القرار /آراء حرة/ بقلم: رشيد عجيل الدلفي
ها نحن اليوم نقف أمام اختبارٍ حقيقي للحكومة، اختبار لا يقاس بالوعود ولا بالشعارات، بل بالقرارات التي تعكس احترامها لصوت المجتمع، وفي مقدمته صوت المثقف العراقي. إن لحظة الاختيار هذه تضعنا جميعاً أمام مفترق طرق واضح: إما الاستمرار في نهج المحاصصة الذي أثقل كاهل الدولة، أو الشروع بخطوة جادة نحو الإصلاح الحقيقي.
إن المحاصصة لم تعد مجرد آلية توزيع، بل أصبحت عائقاً أمام النهوض، وأداةً لتهميش الكفاءات، وهو ما جعل المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة الثقافية، تعاني من التراجع والغياب عن دورها الحقيقي. واليوم، يتجه النظر نحو دولة رئيس الوزراء علي الزيدي، بوصفه أمام امتحان مفصلي: هل يمتلك الإرادة لكسر هذه الحلقة، أم ستبقى الأمور رهينة التوازنات الضيقة؟
أغلب النخب الثقافية والإعلامية تترقب هذا القرار، ليس بدافع شخصي، بل بدافع الإيمان بأن المرحلة تحتاج إلى شخصية مهنية قادرة على إعادة الاعتبار للثقافة العراقية. إن هذا الترقب ليس صمتاً، بل هو موقف، وانتظارٌ لخطوة تعيد الثقة بين الدولة ومثقفيها.
لقد سئم الوسط الثقافي من تكرار المشهد ذاته:
كفى محاصصة… كفى بيعاً للمناصب… كفى تهميشاً للكفاءات…
هذه ليست شعارات عابرة، بل تعبير صادق عمّا يدور في أذهان المثقفين الذين طال انتظارهم لقرار ينصفهم.
واليوم، نضع مطلبنا بوضوح أمام طاولة رئيس الوزراء:
إن مرشحنا، وخيارنا الذي يجمع عليه كثير من أهل الاختصاص، هو حيدر الفزع.
هذا الاختيار لا يأتي من فراغ، بل من قناعة بأن المرحلة تحتاج إلى من يفهم الإعلام والثقافة بوصفهما مشروعاً وطنياً، لا موقعاً إدارياً.
إننا لا نطلب امتيازات، بل نطالب بحق مشروع: أن تُدار وزارة الثقافة بعقل مهني مستقل، بعيداً عن تأثير الأحزاب وضغوط المحاصصة. نريد أن ننهض بثقافتنا، وأن نستعيد ثقة الأديب والفنان والصحفي بالدولة، في ظل حكومة شابة يفترض بها أن تكون أقرب إلى تطلعات المجتمع.
إنصاف المثقفين اليوم ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة لبناء دولة واعية تمتلك هويتها الثقافية. والقرار الذي سيُتخذ في هذا الملف سيبقى علامة فارقة:
إما خطوة نحو الإصلاح الحقيقي،
أو استمرار في دائرة لم تنتج سوى المزيد من التراجع.
إنها لحظة قرار…
والتاريخ لا ينسى من ينحاز للثقافة.


