واع / القصر العباسي في العاصمة بغداد .. ارث تاريخي وحضاري كبير!

وكالة انباء الاعلام العراقي ـ واع / خالد النجار / بغداد

بغداد حاضرة الزمان والامجاد تضم في خباياها وعمقها التاريخي الكثير من المعالم التاريخية الكبيرة والتي تحكي قصة شعب اسس اول الحضارات الانسانية في التاريخ القديم والمعاصر، ومنها نتحدث اليوم عن ( القصر العباسي ) الذي يقع خلف وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وعلى ضفاف دجلة الخير،وهو يعتبر احد الابنية المهمة التي يعود بنائها الى اواخر العصر العباسي وينسب بعض الباحثين الى ان بنائه من قبل الخليفة الناصر لدين الله (576 /580هه ) وهو دار المسناة معتمدين على ادلة وشواهد تاريخية ، وخاصة الرحالة ابن جبير عندما زار بغداد سنة ( 580 ه )حيث شاهد الخليفة الناصر لدين الله وهو يصعد من منظرته في الشاطى الغربي لنهر دجلة الى قصره في الجانب الشرقي .

. (وكالة انباء الاعلام العراقي  واع ) : تاخدكم بجولة مصورة لتستذكر معكم هذا القصر وخفاياه ، حيث تؤكد الوثائق المؤكدة إلى القصر العباسي ماهو في حقيقته إلا (دار المسناة) التي بناها الخليفة العباسي الناصر لدين الله سنة 576 للهجرة/1181م، وهذا ما أكدته البحوث والدراسات وإشارات الروايات التأريخية إلى موقع دار المسناة التي وجدها تتطابق مع القصر، وفي هذا المجال حيث يروي الرحالة ابن جبير بأنه عندما زار بغداد سنة 580 هجرية شاهد الخليفة الناصر لدين الله وهو يصعد من منظرته في الشاطئ الغربي لنهر دجلة إلى قصره في أعلى الجانب الشرقي، وكان الرحالة يسكن قريباً من المنظرة، وهناك إجتهاد ينسب القصر إلى مقدم الجيوش شرف الدين إقبال الشرابي الذي أقام بناءه ليكون مدرسته تحمل إسمه، ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الشرابي قد إنتهى من البناء سنة 628 هجرية، إلا أن الأدلة التأريخية لاتساند هذا الرأي لأن موقع المدرسة الشرابية على ماتذكره المصادر ليس في موقع دار المسناة، هذا إلى جانب قضية أخرى بالغة الأهمية وهي أن أسلوب ومحتويات المبنى لاتدل على أنه مبنى للعلم بقدر إنتمائه إلى طراز القصور العباسية.

 . يتكون جدار القصربناء محكم الجدران قوي الأساس غلفت بعض أقسامه بواجهات زخرفية نحتت على الآجر، تتوسط ساحته الداخلية نافورة تبلغ أبعادها (21.5×20م) ويحيط بالساحة رواق يتكون من طبقتين وهو يفصل مابين الساحة وبين مجموعة من الغرف صغيرة الحجم نسبيا، ويستند الرواق في كل طبقة من البناء على 8 دعامات، إلا في القسم الشرقي حيث يقوم بناء إيوان مهيب يرتفع عقده إلى مستوى الطبقتين تقريباً وهو من أجمل أقسام القصر بناءً وزخرفة ويتميز رواق الطابق الأرضي بجمال المقرنصات التي تزين سقفه ويلي مجموعة الغرف في الجانب الجنوبي ممر عالي السقف قليل الأتساع وينفذ من هذا الممر عبر مداخل إلى 4 قاعات كبيرة نسبياً بالمقارنة إلى غرف القصر وتتميز بأرتفاع سقوفها أيضاً، ولم يغفل المهندس عن توفير فتحات للتهوية والأضاءة في أغلب أقسام المبنى.

. والمثير ايضا ان العنصر الأساسي للزخرفة الملفتة للنظربانها تعتمد على تشكيلات من الآجر بحجوم وصور مختلفة تحمل قسماً أو جزءاً من موضوع زخرفي مستقى من التراث الفني الأسلامي فهناك توظيف واضح للمثمنات والمقرنصات والتداخلات الذكية والماهرة للآجر بما يعطي تناظراً راقياً بين الوحدات الزخرفية تتناغم مع الاطار العام لمفردات البناء ، كما ان المبنى لم يترك مهجوراً فقد تم إستغلاله لأكثر من غرض، لعل أهمها إتخاذه قصراً للثقافة والفنون وبعد إلغاء هذه المؤسسة تم إتخاذه مقراً للدراسات والبحوث حمل إسم بيت الحكمة، ونعتقد بأنه من الأبنية التي تستحق أن تبقى محط الأنظار والتوظيفات الرسمية أو التراثية.