واع/ الجريدة ..مفردة دخيلة على الصحافة / اراء حرة / ستار الجورة


ستار الجودة
غالبا ما يكون الاصطلاح غلاب على اللغة ,وما صقله لسان الإباء والأجداد هو الشائع والخروج عنه مخالفة وان كان لا يدل على المعنى, ” الجريدة موضوعة البحث” واحدة من المفردات التي ورثناها , و التي تعنى لدلالة على نقل الإخبار والإحداث, عنوان وما نشيت عريض للصحافة, والعدول عن تسميتها بغير هذا الاسم ، مخالفة للجمهور والمشهور, ومن أجل التعرف أكثر على هذا العنوان المثير للجدل,دعونا نستشهد ببعض ما كتبه الراسخون في علم صناعة الصحافة من الأدلة,عرف العالم الجرائد في صدر القرن السابع عشر الميلادي, والبعض أشار إلى أنها (موجودة في قدم الحضارة الصينية أشارة بدون أثبات أو دليل تاريخي مادي), كوسيلة لنقل الأخبار والأحداث, قدم السبق لصدور الصحف كان للأوربيين قبل العرب في هذا المضمار فأول صحيفة ظهرت في انكلترا في 1701 ثم فرنسا فايطاليا..الخ , وكان سبق القدم للعرب من العراق بعد صدور أول صحيفة ظهرت في بغداد كانت تعرف بأسم (جورنال العراق) انشأها الوالي داود باشا الكرخي عندما تسلم منصب الولاية عام 1816م سبقت صحيفة الوقائع المصرية التي أصدرها ” محمد علي باشا” 1828. واشارة الباحث روفائيل بطي والدكتور علي الوردي و الباحث العراقي السيد رزوق عيسى معتمدًا على سجل الرحالين ،غروفس وفريزر وبتلر وغيرهم الى حقيقة هذه المعلومة ، الدكتور عبد الرزاق الحسني كان له راي مغاير وقال (ولكننا لم نعثر على نسخة من هذه جورنال العراق، لا في المتحف البريطاني ولا في المؤسسات العثمانية القائمة). والصحافة العراقية تحتفل سنويًا ،يوم صدور صحيفة ” زوراء ” في 15 – 6 – 1869م التي اسسها الوالي مدحت باشا .مفردة الجريدة جاءت للدالة على الصحف والصحائف المتعددة التي تهتم بنقل الإخبار والإحداث والآراء والمباحث السياسية والأدب والعلم وتصدر في أوقات يحددها القائمون حسب الظروف ” يومية أسبوعية شهرية”,واستمرت التسمية إلى يومنا ,لم يتصدى الى معناها ألا القليل أبرزهم” الكاتب ” أديب إسحاق” في الربع الأخير من القرن الثامن عشر ,رغم أن اغلب مريدها من الطبقة المثقفة , ومن تقني المعلومات ,وقد وصل الأمر عند الكثير بان لفظة الجريدة اصح من لفظة الصحيفة,وان العدول عنها أو إنكارها بمثابة مخالفة. ,لكن أذا ما أمعنا البحث في مفردة “الجريدة” في اللغة وفي الاصطلاح نلاحظ عدم وجود مناسبة للاستعارة,فالجريدة تعني في أصول اللغة العربية عن حظيرة الخيول المجردة عن لجامها او من لم يكن بها رجاله ,وتشير أيضا إلى السعفة الرطبة اليابسة المنزوعة الأوراق,وليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالصحافة و بنقل الأخبار والإحداث,ولم تأتي بمعنى الدرج المكتوب ,أو صحيفة الحساب, ومن قال بأنها جاءت من عجينة الجريد فقد أشار دون دليل تاريخي( بحث الصحفي والمترجم” أديب إسحاق” 1856-1871) أشار بان الأمر لا يختصر عند العرب فقط , فقد سار عليه الغرب الذي سماهم (بالفرنجة) حيث كانت التسمية للصحف ” غزتا” بالايطالية تعني ضرب من العملة ما يعادل بعض من دراهم تباع به الصحف اليومية , والجور نال” تعني اليومي أي المنسوب إلى اليوم , وهنا أيضا عدم المناسبة بين المعنى في اللغة وفي الاصطلاح للجريدة, تصدينا لهذا الموضوع ،بحكم المهنية ،ونتيجة اعتقادنا بأن الأمور يجب أن تكون في نصابها وان تسمى الأشياء بمسميتها.