واع / احياء الهوية الوطنية العراقية ..واشكالاتها …………على ضوء الدساتير العراقية بندوة حوارية في لندن..


الدائرة الالكترونية لوكالة انباء الاعلام العراقي / خالد النجار/ لندن ..بغداد
ضمن برنامجها الثقافي والفكري ومتابعات (وكالة انباء الاعلام العراقي) استضاف المنتدى العراقي في بريطانيا د. عبدالحسين الطائي في ندوة حوارية بعنوان: إشكالات الهُوِيَّة العراقية، والتي قدمها الكاتب والإعلامي زهير الجزائري على منصة زوم حيث شملت محاورها: مصادر الهُوِيَّة، الهُوِيَّة على ضوء الدساتير العراقية، صراع الهُوِيَّات وإحياء الهُوِيَّة الوطنية العراقية ، حيث قدم الجزائري شرحا عن المحاضره بعرض محاور الندوة، وتحدث عن مفهوم الاشكالية بأنها اوسع من المشكلة، لأن الاشكالية تحتوي على عدد من المشاكل، التي تنضوي تحتها عدد من التساؤلات، وربما نجد أو لا نجد لها أجوبة، وطرحها للنقاش والمشاركة، منها:من هو العراقي ؟. ما هي هُوِيَّة الدولة العراقية ؟. هل تنشأ الهُوِيَّة من الثقافة، الدين، الطائفة، العِرق، اللغة ؟. ما هي معايير الإنتماء والولاء في العراق منذ تأسيسه عام 1921 ؟. هل التيارات الأيديولوجية عرقلت تكوين الهُوِيَّة الوطنية الجمعية ؟. متى تكون الهُوِيَّات في حالة صراع ؟. متى يحصل تصادم الهُوِيَّات الفرعية ؟. هل مازال العراق وطناً موحداً أم مقسماً على أرض الواقع ؟.
( واع ) سالت الدكتور الطائي عن تفاصيلها حيث قال : لقد جئنا على تعريف الهُوِيَّة اصطلاحياً بأنها مجموع السمات والمميزات التي تميز فرداً عن آخر، جماعة بشرية عن أخرى، أمة عن أمة أخرى، هذا التمييز بسبب الإختلافات الموجودة بين الأُمم من الناحية الجغرافية، الثقافية، الإجتماعية، النفسية، اللغوية، والعرقية. وأوضح بأن الهُوِيَّة ليست ظاهرة بيولوجية أو ظاهرة طبيعية، إنما هي بُنية مُستحدثة، تخضع بإستمرار للتأويل وإعادة التفسير، سواءً من جانب الناس المتمسكين بها: “أعتز بمواطنتي العراقية، أم الذين يتبنوها: “قررت أن أكون مسلماً، ملحداً…من الوجهة الموضوعية والتاريخية لم يشهد العالم القديم أو الحديث وجوداً لهُوِيَّة متجانسة ونقية وفقاً لعامل وحيد عابراً للمكان والزمان. بل هناك على الدوام هُوِيَّة مركبة هي نتاج تفاعل جدلي للعديد من الهُوِيَّات. وذكر مصادر الهُوِيَّة بأنها غير محدودة من: السمات الشخصية، الثقافية، الإقليمية، السياسية، الإقتصادية: والسمات الإجتماعية ،مشيرا إلى انها مكونات الهُوِيَّة بأنها من العامل اللغوي، الثقافي، السياسي، الإقتصادي، الجغرافي والتاريخي، والعامل الديني. وعرض أنواع الهُوِيَّات: الهُوِيَّة الفردية، الوطنية، الإجتماعية، الثقافية، الإفتراضية، وهُوِيَّات أُخرى. وذكر بأن الهُوِيَّة الفردية من أثبت الهُوِيَّات وأكثرها واقعية، لأنها مدعومة بكيان مادي ثابت يميزالفرد عن الآخرين بما فيهم أقرب الناس إليه. حتى الأخوة في العائلة الواحدة لكل منهم “هُوِيَّة فردية” تميزه عن إخوته، وحتى الأُخوة التوأم لكل منهما بصمة وشخصية مختلفة عن أخيه أو إخته.
وأوضح الدكتور لـ ( واع ) :أن الإنسان يحمل هويات أخرى داعمه ومكملة للهُوِيَّة الوطنية، تأتى الهُوِيَّة ربما من المهنة، ويصبح اللقب من المهنة كالبناء، الحداد، النجار، ومن مهنة الحياكة مثل الخياط، الصواف، القماش، النساج. وتظهر مهن إعداد الطعام مثل الخباز، الطحان، السمّاك، الجزار، اللحام، الملاح، العطار، الحلواني، السكري، العياش، الفران. ومهن الحراسة مثل: الجنايني، البواب، المخزنجي. ومن مهن الفن مثل الطبال، الرسام، النحات. ومن مهن التعليم مثل المعلم، العالم، الفقيه، المدرس ، كما تؤخذ الألقاب من الحيوانات مثل النمر، الفيل، الجمل، والسبع. ويؤخذ من الطبيعة مثل نجم، شمس، قمر، بحر. بل تشتق الألقاب من لون البشرة مثل الأبيض والأسود وهناك قبائل بنى الأحمر، وقديماً كان هناك بنو الأزرق. وقد تأتى الهُوِيَّة الجزئية من اللباس مثل الأفندي والشيخ والخواجة. وهناك هُوِيَّات جزئية تأتي من السلطة فى المجتمع مثل الباشا والبيه والسلطان والإمام والعسكري والقاضي.
واضاف الدكتورلـ ( واع ) : بما إن للإنسان هُوِيَّة كذلك للمجتمع والأُمم هُوِيَّة. وبالقدر الذي تتطور فيه المجتمعات البشرية وتزدهر. تتسع فضاءات الهُوِيَّة، وتصبح أكثر إنسانية ورحابة. وهنا يمكن القول بأن الهُوِيَّة الإنسانية هي أسمى الهُوِيَّات ، وقد لايسمح الوقت بتغطية كل أنواع الهُوِيَّات، واكتفى بتوضيح الهُوِيَّة الإفتراضية بأننا نؤسسها كمستخدمين للإنترنت في المجتمعات الرقمية، وتكون على شكلين: أسماء حقيقية تدل على شخصياتنا الواقعية التي نتعامل بها على أرض الواقع، والشكل الثاني يكون قائماً على أسماء مزيفة “مستعارة” لا تمس للواقع بصلة، وهذا الشكل يفضله أغلبية المستخدمين للمواقع الألكترونية عبر الإنترنت بأن يبقوا مجهولين الهُوِيَّة. الهُوِيَّة الإفتراضية مؤسسة على حرية الإبحار في قارة زرقاء “الفيسبك”، مما يعني إنها هُوِيَّة مشتتة داخل فضاء رقمي يعترف فقط بالتشبييك، أي (طلب صداقة) ربط الناس فيما بينهم من أجل المتعة والتواصل وأشياء أخرى خارج الحدود الجغرافية والثقافية والقيمية. هذا النوع لا يخلو من صراع قائم ومتجدد، بين الواقع الحقيقي والإفتراضي، ألا وهو صراع الهُوِيَّات.
ـ ( واع ) تسال الدكتور الطائي عن موضوع الهوية العراقية وفق الدساتيرفيؤكد : ان المحور الثاني الذي يتعلق بموضوع الهُوِيَّة العراقية على ضوء الدساتير، فهناك أحداث دولية وداخلية، سياسية وعسكرية، ساهمت في تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921. بريطانيا كان لها الدور الأكبر في قيام النظام السياسي، وحاولت أن تؤسس لحياة سياسية قائمة على الانتخابات البرلمانية، وهي تجربة تشبه إلى حد كبير النظام السياسي في بريطانيا ، ولكن للأسف لم تنجح الدولة العراقية منذ تأسيسها في إرساء اسس هُوِيَّة وطنية جامعة تجمع كل مكونات الشعب المختلفة، لأسباب عديدة. تكمن الإشكالية ببعض بنود الدساتيرالمتعددة بهُوِيَّة وبناء الدولة وكيفية ادارة انشطتها الداخلية. أحد هذه الإشكالات هي أن، الدولة العراقية ولدت على أساس التمايز الطائفي. هذا ما أكدته مذكرة الملك “فيصل الأول”: “العراق مملكة تحكمها حكومة عربية سنية مؤسسة على أنقاض الحكم العثماني، وهذه الحكومة تحكم قسماً كردياً أكثريته جاهلة !! لحقهم الإضطهاد من جراء الحكم التركي الذي لم يمكنهم من الاشتراك في الحكم وعدم التمرن عليه، وذكر في موضع آخر في اعتقادي لا يوجد شعب عراقي بل كتل بشرية خالية من فكرة الوطنية لا تجمع بينهم جامعة ..وتطرق للكثير من الحقائق عن طبيعة المجتمع العراقي، هذه الأمور شكلت إشكالية قسمت المجتمع، وعرقلت بناء الهُوِيَّة العراقية.
ـ واكد الدكتور الطائي لـ ( واع ) : بصراحة تكررت هُوِيَّة الدولة العراقية في كل الدساتير في العهدين الملكي والجمهوري بأن العراق جزء من الأمة العربية، واللغة العربية هي اللغة الرسمية، والإسلام دين الدولة الرسمي. الهُوِيَّة العربية حلت محل الهُوِيَّة الوطنية. هذه الصورة بحد ذاتها إشكالية تمييزية كبيرة، بحق التشكيلات الاجتماعية الأخرى. بالإطلاع على مضامين بعض المواد في الدساتير، يمكن القول بأن وضع الهُوِيَّة مقترن بالمواطنة. لو أجرينا تقييماً واقعيا للمواطنة، بعد مرور قرن من الزمن، ندرك حجم إشكاليات الهُوِيَّة، والإشكاليات التي تميزت بها الأنظمة العراقية بشكلٍ عام، هي: حرب إسقاط وتسقيط “وطني” للإنتماء والولاء عن مواطني الدولة، وتهميش للهُوِيَّة العراقية. هذه الإشكاليات نابعة من عقلية وفلسفة الأيديولوجيات التي تحكمت بالوضع العراقي، ومن السياسات الخاطئة للسلطات الحاكمة التي مارست عملية تبعيض الجسد العراقي، فهناك يصنف الناس إلى ( تبعية عثمانية، إيرانية، شراكوه، معدان، روافض، نواصب..الخ )من أشكال التنميط والإتهام. هذه المؤثرات أصبحت ثقافة عامة متداولة بين عامة الناس، وكثيراً ما تستعمل باسلوب التصغير والتحقير، أضعفت الشعور بالإنتماء والتمسك بالهُوِيَّة. بالإضافة إلى ممارسة السلطات التمييزية في اسلوب التشكيك بالإنتماء وبالولاء، لأن الهدف الحقيقي لها هو ( الإقصاء والإحتكار ) فالإقصاء هدفه إحتكار الوطن، والإحتكار هدفه الإستئثار بالسلطة والثروة لصالح فئة دون أخرى.؟!
ـ وحول الدور الذي يمكن ان ينتظر تلك الشرائح اضاف الدكتور الطائي لـ ( واع ) :ماذا ننتظر من هذه الشرائح المجتمعية عندما تشعر بالتهميش الرسمي والشعبي ؟. ناهيك عن التأثيرات السلبية الأخرى التي أضرت بالهُوِيَّة، كالتهجير القسري بفترات مختلفة من التاريخ المعاصر، آثار الإحتلالات الأجنبية والمعاهدات والقرارات الإستعمارية، التدخلات الإقليمة والدولية، والإنقلابات العسكرية، الحروب الداخلية والخارجية، الوثبات والإنتفاضات، حركات الإحتجاج، الحصار، الأزمات الاقتصادية، التحولات الاجتماعية والاقتصادية الريعية، التفاوت الطبقي، اللامساواة، وحتى الامتيازات التي يتمتع فيها بعض المسؤولين واتباعهم لها صدى مؤثر لدى أبناء المجتمع لا سيما الشباب. وعلق على إشكالية كبيرة في فقرات العقد الاجتماعي، “الدستور” الإشكالي في الهُوِيَّة العراقية.
ـ واضاف الدكتور الطائي لـ ( واع ) : ان اللوحة الإجتماعية في العراق، تنقسم إلى جماعات عرقية، دينية، مذهبية ولغوية مختلفة، سبع مجاميع دينية: الصابئة المندائيون، اليهود، المسيحيون، الزراداشتيون، الأيزيديون، البهائيون، الكاكائيون. وخمس مجاميع إثنية ولغوية: التركمان، الشبك، العراقيون من أصول أفريقية، الكرد الفيليون، قبائل القوقاز العراقية. وتنقسم بعض “الأقليات” إلى أقليات أُخرى أصغر على صعيد إثني وديني أو مذهبي أو حتى لغوي، فعلى سبيل المثال، هناك جماعات مسيحية عراقية نشأت في القرن الأول الميلادي، يمكن تحديد هويتهم اليوم على أساس إثني ومذهبي، فهم متنوعون إثنياً ما بين مسيحيين: أرمن، كلدان، سريان، أشوريين. وينقسمون مذهبياً إلى مسيحيين أرثذوكس، كاثوليك، بروتستانت، وإنجيليين.
ـ مؤكدا لـ ( واع ) : لدينا إشكالية كبيرة هي في كيفية إدارة هذا التنوع. هذهِ الأعراق الموجودة اليوم في العراق هي في الأصل نتاج لهجرات تاريخية متعاقبة، استقرت، فأصبح لدينا تنوعاً مذهبياً يتطابق مع شكل الأرض والمناخ. فالعراق ولعقود طويلة من الزمن، ما أن يودع مشكلة حتى يستقبل أخرى جديدة، بسبب طبيعة الأنظمة الحاكمة، فعندما يفقد الناس الشعور بهويتهم، لعوامل سواء كانت داخلية أوخارجية، ينتج عنها أزمات إشكاليات متنوعة تؤدي إلى زعزعة بوصلة التوازن، وبالتالي تكون عندنا حالة من الضياع. أكثر الأراء، تشخص العلة بنظام الحكم (السلطة)، ولكن في الحقيقة يتحمل المسؤولية الشعب والسلطة معاً ، وان بناء هُوِيَّة عراقية مستقرة مرتبطة بتجاوزات كثيرة منها: بعض المواد الدستورية: على الرغم من إحتواء الدساتير على المبادىء العامة للحقوق والواجبات..
ـ مؤكـــدا :أكثر الدساتير جاءت معبرة شكلاً عن مطالب الجماهير الشعبية، وأكثر نصوصها منسجمة مع تطلعات الناس، ولكن للأسف حُرفت ولم ترَ النور في التطبيق. وكذلك ظاهرة عدم الفصل بين السلطات: وعدم إحترام القانون، وإشاعة ثقافة العنف وإنعدام الوئام الإجتماعي، والطائفية، والفساد والبطالة، والتمييز والتهميش، وعسكرة المجتمع فقدان الأمن، كذلك الهُوِيَّات الفرعية وإشكالية صراع الهُوِيَّات، لانها أكبر وأعقد مشكلة هددت حياة ووجود الناس في المجتمع العراقي هي مسألة تعدد الهُوِيَّات الأيديولوجية، التي تُعد أس المشكلات والأزمات التي تعرض ويتعرض لها العراق. موضحاً ليس هناك من مشكلة من إنتماء الفرد إلى عرق أو قومية أو طائفة أو عقيدة فكرية. ولكن الإشكالية تظهر عندما يتحول هذا الإنتماء إلى ولاء متطرف يلغي الآخر ويعتمد مفاهيم التفرد والسيطرة. فالهُوِيَّات الجزئية، إذا كانت مسيسه، تقف حجر عثرة أمام الهُوِيَّة الوطنية الجامعة التى يتأسس عليها مفهوم المواطنة.
ـ ( واع ) .. كما تناول الدكتور الطائي محور كيفية إحياء الهُوِيَّة الوطنية العراقية، مؤكداً بأنه من المؤمنيين بأن التعليم، التعليم، التعليم، هو المفتاح لتجسير إشكاليات الهُوِيَّة وبناء هُوِيَّة جامعة تضم كل الطيف العراقي ، وتجدر الاشارة الى ان الاعلامي الجزائري حاصل على شهادة البكالوريوس من الجامعة المستنصرية سنة 1976، ونال الماجستير في علم الاجتماع عام 2009، والدكتوراه عام 2012 في لندن. صدرت له اربعة كتب: التعددية في المجتمع البريطاني مع دراسة ميدانية عن الجالية العراقية في لندن، وجدلية العلاقة بين المثقف والسلطة، والمهاجرون في مجتمع متعدد الثقافات، وحديثاً كتاب بعنوان: قرن من الأوهام دراسة سياسية سوسيولوجية لإشكاليات العراق 1921-2021.