واع / لمسؤولية لا يمنحها الكرسي… وحيدر الفزع نموذجٌ لها قبل أن يجلس عليه /آراء حرة / بقلم: د.سيف اكرم


هذا ما رأيته في الدكتور حيدر حسون الفزع.
في زمنٍ كثرت فيه الوعود وقلّت فيه الأفعال، اختار أن يكون قريباً من الصحفيين والإعلاميين والمثقفين، يسمعهم، ويقف معهم، ويقضي حوائجهم، ويواسي المحتاج منهم، حتى من ماله الخاص، دون أن ينتظر منصباً أو مكسباً أو كاميراتٍ توثق ما يفعل.

عرفته عن قرب، فلم أرَ هاتفه يُغلق في وجه أحد، ولا رأيته يرد محتاجاً أو يتأخر عن نصرة صاحب حق. كان يؤمن أن خدمة الإنسان هي أسمى درجات المسؤولية، وأن قيمة المسؤول تُقاس بما يقدمه للناس، لا بما يحمله من لقب.

ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتوالى عليه الدعوات من سياسيين وإعلاميين ومثقفين ونخبٍ وطنية للترشح إلى مواقع المسؤولية، من مجلس النواب إلى وزارة الثقافة وغيرها من المناصب. لكنه كان يعتذر دائماً، مفضلاً أن يبقى بين الناس، قريباً من همومهم، بعيداً عن صخب السياسة.

لكن مع تزايد المناشدات، وتكرار الزيارات، وإصرار الوفود الثقافية والإعلامية، كان الجميع يردد له:
“لقد خدمتنا من خارج المنصب، فكيف سيكون عطاؤك وأنت في موقع القرار؟ لقد آن الأوان أن تنتقل من خدمة الأفراد إلى إنصاف وطنٍ كامل من المبدعين والمثقفين.”

كانوا يقولون له:

“نريدك وزيراً للثقافة، لأننا نثق بنزاهتك، ونؤمن بأنك لن تجعل المنصب غاية، بل وسيلة لخدمة العراق وأبنائه. لقد أعطيتنا من وقتك ومالك وجهدك دون أن تحمل أي صفة رسمية، واليوم جاء دور الدولة أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب.”

إن الأوطان لا تنهض بالشعارات، بل بالرجال الذين يحملون هموم الناس قبل أن يحملوا ألقابهم.
وسيظل الدكتور حيدر حسون الفزع، في نظر الكثيرين، نموذجاً للرجل الذي جعل خدمة الإنسان رسالةً، وجعل من الوفاء للمثقف والإعلامي والصحفي قضيةً لا مساومة عليها.