واع / حيدر الفزع… رجل المرحلة / اراء حرة / بقلم: الدكتور علي مهدي الركابي
كثيرًا ما نردد عبارة “الرجل المناسب في المكان المناسب”، لكنها تبقى في كثير من الأحيان شعارًا أكثر من كونها واقعًا يُترجم في اختيار القيادات الوطنية الكفوءة. وعندما تتوافر في شخصيةٍ ما مقومات العلم والنزاهة والخبرة والرؤية، فإن الحديث عن استحقاقها للمسؤولية يصبح أمرًا بديهيًا، لا مجرد أمنية.
ومن هذا المنطلق، أجد أن الدكتور حيدر فزع يمثل نموذجًا للشخصية التي تستحق أن تتولى مسؤولية وزارة الثقافة، لما يمتلكه من مؤهلات علمية وفكرية وإنسانية تؤهله لقيادة هذا القطاع الحيوي الذي يمثل واجهة العراق الحضارية وصورته أمام العالم.
لقد جمعتني به سنوات الدراسة، وكان مثالًا للطالب المتفوق والمجتهد، عُرف بصبره، وتواضعه، وحبه للخير، وإخلاصه في العمل. ولم تكن هذه الصفات وليدة مرحلة معينة، بل رافقته طوال مسيرته العلمية والمهنية، حتى أصبح يمتلك رصيدًا معرفيًا وثقافيًا يؤهله لتحمل المسؤوليات الكبرى.
إن وزارة الثقافة ليست مؤسسة إدارية فحسب، بل هي الحارس الأمين للإرث الحضاري العراقي، والمسؤولة عن صيانة الهوية الوطنية، وتعزيز الإبداع، وإبراز الوجه الثقافي المشرق لبلدٍ يعد مهدًا للحضارات الإنسانية. ومن هنا، فإن قيادتها تتطلب شخصية تجمع بين الكفاءة الأكاديمية، والرؤية الثقافية، والقدرة على إدارة هذا الإرث العظيم بما ينسجم مع تطلعات العراقيين.
إن ترشيح الكفاءات الوطنية الصادقة، وفي مقدمتها الدكتور حيدر الفزع، لا يمثل انتصارًا لشخص بعينه، بقدر ما يجسد إيمانًا بأن بناء المؤسسات يبدأ من حسن اختيار قياداتها، وأن الثقافة تستحق أن يقودها من يؤمن برسالتها، ويملك القدرة على النهوض بها، لتبقى العراق منارةً للفكر والإبداع والحضارة.


