واع / حيدر الفزع… استحقاق ثقافي لا يحتمل التأجيل/ آراء حرة / بقلم: جاسم السلطاني

في زمنٍ تتعاظم فيه الحاجة إلى شخصيةٍ قادرة على إعادة الاعتبار للثقافة بوصفها ركيزةً أساسية لبناء الدولة، يبرز اسم الدكتور حيدر الفزع بوصفه خيارًا طبيعيًا ومستحقًا لتولي حقيبة وزارة الثقافة.
إن الحديث عن الفزع ليس حديثًا عابرًا عن اسمٍ مرشح، بل هو استحضار لمسيرةٍ طويلةٍ امتدت لأكثر من عشرين عامًا من العمل المتواصل في خدمة الثقافة والإعلام. رجلٌ أكاديمي، صاحب مؤلفاتٍ رصينة، ومواقف إنسانية ومهنية مشهودة، لم يدّخر جهدًا في دعم المثقفين والصحفيين والفنانين والأدباء، وكان حاضرًا في كل مفصلٍ يحتاج إلى صوتٍ صادقٍ أو موقفٍ شجاع.
لقد قدّم حيدر الفزع خلال مسيرته ما تعجز عن تقديمه مؤسساتٌ رسمية بأكملها، ليس من باب المبالغة، بل من واقع الإنجاز والتأثير الحقيقي في الوسط الثقافي والإعلامي. فكم من مشروعٍ دعم، وكم من قلمٍ ساند، وكم من صوتٍ احتضن، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالفعل الثقافي المسؤول، لا بالخطاب العابر.
إن حصوله على عدة جوائز عراقية وعربية لم يكن إلا نتيجة طبيعية لمسيرةٍ حافلة بالعطاء، وتأكيدًا على حضوره المؤثر في المشهد الثقافي. وهو ما يجعل من ترشيحه اليوم ليس مطلبًا فرديًا، بل إرادة جماعية لنخبة واسعة من المثقفين والصحفيين والفنانين، الذين يرون فيه ممثلًا حقيقيًا لطموحاتهم وتطلعاتهم.
ومن حق الرأي العام أن يتابع ويعرف ماذا قدم الفزع، لأن التجربة التي يحملها ليست نظرية، بل تجربة ميدانية حقيقية، صنعت فارقًا واضحًا في حياة الكثيرين. وهذا ما يمنحه القدرة على تحويل وزارة الثقافة من مؤسسة تقليدية إلى مشروع وطني فاعل.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شخصية تعرف الوسط الثقافي من داخله، وتؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة وطنية. وهذه المواصفات تجتمع بوضوح في الدكتور حيدر الفزع، الذي لم يكن يومًا بعيدًا عن هموم المثقفين، بل كان جزءًا أصيلًا منها.
وعليه، فإن المطالبة بتولي حيدر الفزع وزارة الثقافة ليست مجرد طرحٍ إعلامي، بل استحقاق حقيقي تفرضه التجربة، وتدعمه الإنجازات، وتؤيده إرادة النخب الثقافية في العراق.
إنها لحظة اختيار… فإما أن نمنح الثقافة من يستحقها، أو نعيد إنتاج ذات الوجوه التي لم تقدّم ما يوازي طموح هذا