واع / حين غاب الجميع… حضر حيدر الفزع: مطلبٌ مشروع لوزارة الثقافة/آراء حرة/ بقلم: فيصل الحميداوي
لا أتحدث عن زمنٍ مضى بعيد، بل عن مواقف حيّة ما زالت راسخة في الذاكرة، مواقف ظهرت في أصعب اختبار إنساني مرّ به العالم، خلال جائحة كورونا. في تلك اللحظات الحرجة، لم يكن الحضور شكليًا، بل كان موقفًا حقيقيًا جسّده الدكتور حيدر الفزع بكل وضوح.
في وقتٍ التزم فيه الجميع بيوتهم تحت وطأة حظر التجوال، كان هو حاضرًا بين الناس، يتفقد الصحفيين والأدباء والفنانين، يطرق أبوابهم واحدًا تلو الآخر، دون تردد، مقدمًا الدعم بما يستطيع، ومؤكدًا أن المسؤولية لا تُقاس بالظروف بل بالمواقف.
كنت شاهدًا على تلك المرحلة، وأدرك تمامًا أنه لم ينسَ أحدًا، ولم يتأخر عن تلبية نداء، ولم يتخلَّ عن واجبه الإنساني والمهني.
كيف يمكن أن تُنسى مواقفه في إقامة مجالس العزاء للصحفيين؟
كيف يمكن تجاهل مبادرته السنوية في إقامة موائد الإفطار لعوائل الشهداء؟
كيف يمكن إنكار رعايته وتكفله بعلاج العديد من الصحفيين والأدباء والفنانين؟
كيف يمكن إغفال تفقده المستمر لعوائل الصحفيين الراحلين؟
كيف يمكن التغاضي عن دفاعه الصلب عن الصحفيين، عبر تشكيل فرق قانونية للدفاع عنهم؟
وكيف يمكن أن تُمحى مواقفه الوطنية في أحلك الظروف؟
هذه ليست مجرد مواقف عابرة، بل نهج متكامل من العطاء، وسجل طويل من العمل الصادق الذي لا يبحث عن الأضواء، بل يصنع أثرًا حقيقيًا في حياة الناس.
وإلى جانب هذا البعد الإنساني، يمتلك الدكتور حيدر الفزع رصيدًا علميًا ومهنيًا مهمًا؛ فهو حاصل على شهادة عليا، وله مؤلفات متعددة في الأدب والصحافة والإعلام، وعضو في اتحاد الأدباء منذ عام 1995، وعضو في نقابة الصحفيين العراقيين، وعضو في اتحاد الصحفيين العرب والدولي، كما شغل منصب رئيس المجلس العربي للإعلاميين الشباب في القاهرة عام 2009، وحصل على عدة جوائز عراقية وعربية.
وأمام هذه السيرة الغنية بالمواقف والإنجازات، فإن المطالبة بترشيح الدكتور حيدر الفزع لتولي حقيبة وزارة الثقافة ليست مجاملة، بل استحقاق حقيقي يعكس إرادة نخبة واسعة من المثقفين والصحفيين والفنانين. فوزارة الثقافة اليوم بحاجة إلى شخصية ميدانية تعرف هموم الوسط الثقافي عن قرب، وقادرة على تحويل المسؤولية إلى مشروع وطني يعيد للثقافة دورها الريادي.
إن الحديث عن حيدر الفزع ليس حديث مجاملة، بل هو توثيق لمسيرة مليئة بالمواقف التي لا تُشترى ولا تُصطنع. إنها سيرة رجل كان حاضرًا عندما غاب الكثيرون، وصوتًا ثابتًا عندما تردد الآخرون.
وهنا، لا يكون السؤال: ماذا قدّم؟
بل: من الأجدر بحمل هذه ا


